السير للشماخي - موافق للمطبوع طبعة حجرية
الجزء ١ · صفحة ٩٤فقيل له أوصي فقال بماذا أوصي ما علي درهم ولا لي على أحد درهم فكانوا يقولون يالها موتة كموتة خيار.
ومنهم أبو عبيدة عبد الله بن القاسم كان ممن حاز قصب السبق في حلقة الرهان علما وعملا وغاص في بحور الزهد والتقوى شابا وكهلا.
قال أبو سفيان: ربما سئل عبد الله بن القاسم فيقول عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربيع.
قال أبو العباس عن أبي سفيان: أقام أبو عبيدة عبد الله بن القاسم بمكة وليست له امرأة فقال له أصحابه: (لو تزوجت) قال: (ما أريد ذلك فما زالوا به حتى أجاب وهناك امرأة من المسلمين موسرة وقالوا لا تكلفك مؤنة فقال إذا أبيتم إلا ذاك فابلغوا بمهرها مهر مثلها ولا تنقصوها شيئا ففعلوا فلما تزوجها ودخل بها طابت له نفسا عن الصداق وكان يأتي منزل الفضل بن جندب ومعه قرصان من خبز وملح وكان الفضل يطيب الطعام ويكثره ويقول يا أبا عبيدة تفعل لي مثل هذا فيقول دعني منك وإلا لم ادخل لك منزلا فتركه وكان خرج إلى الصين تاجرا فاشترى قوم عودا فسألهم أن يشركوه ففعلوا فاقبلوا يعيبون العود عند صاحبه حتى استنقصوه مما كانوا اشتروا به فظن أنهم صادقون ونقد معهم عشرين دينارا فلما خرجوا اقبلوا يمدحون فقال سبحان الله تعيبون عودا بلا عيب ردوا علي رأس مالي فاستغنموا منه ذلك وردوا عليه ماله وكان بمكة حين مات أبو جعفر فأخذت على الناس أبواب المسجد للبيعة وكان أبو عبيدة والفضل بن جندب ووائل وعلي الحضرمي فلطف الله بهم فنجوا