رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي

رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وقد استخلص الفقهاء من هذه القواعد التي جاءت في السنة الشريفة ، وعلى يد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم جملة من الآداب الرفيعة ، فطلبوا منه أن يعالج نفسه ويجتهد في إصلاح حاله ، ويحمل نفسه على أدب الشرع الإسلامي وحفظ المروءة وعلو الهمة : ويتوفى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، ويحطه من منصبه وهمته ، فإنه أهل لان ينظر إليه ويقتدي به ، يقول ابن أبى الدم(1) ( وإن أحق الناس بالتأدب بآداب الله تعالى ومطالبة النفس بأحكامه ورعاية حقوقه من تقلد للقضاء وأنتصب لفصل الأحكام ، فأنقى أمر ربه جل جلاله ونهى النفس عن الهوى ، وتذكر بوقوف الخصوم بين يديه ومقامه معهم يوم القيامة )(2)

ويروى عن عمر بن عبدالعزيز قوله : لا يصلح القضاء إلا لمن جمع خمس خصال : أن يكون عالما بما سبقه من الآثار مشاورا لذوي الرأي ، نزيها عن الطمع ، حليما عن الخصوم ، محتملا لللأئمة ) (4) لقد أحتوت هذه الآثار مجموعة من مكارم الأخلاق وحميد الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها القاضي ، لكي يكتسب المهابة والوقار ، والنزاهة والفضيلة ، فيتعالى بذلك على خطوط نفسه ، ويحملها على العزيمة الصادقة والشرف الرفيع ، والعفة عماني أيدي فيصل بذلك إلى توقير الناس له والى ضمان العدل في الحقوق والحريات.

(1) انظر أدب القضاء : 59 / (4) انظر أبا زكريا يحي بن سعيد – الإيضاح 2/247.

(2) انظر أدب القضاء : 59/(4) انظر أبا زكريا يحي بن سعيد – الإيضاح 2/247 ، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري – الضياء : 11/30

٣٤ / ٧٥