الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

فما قدر المسلون على دخولهم مسقط، واقتحامهم لخندق سورها من كثرة جنود المشركين، ورميهم للمسلمين بالمدافع والبنادق، وقد نصبوا سلسلة حديد في رأس الجبل المشرف على ميا بين، وعلى الوادي الذي يمر على بئر زنجي إلى الجبل الذي الآن به البرج المربع، وهو الجبل المشرف على حلة الأوغان جعلوا على هذه السلسلة سررا من حديد، وأكمنوا فيها (1) رجالا من قومهم، ليصدوا المسلمين عن الركضة للسور، وقد أترعوا (2) الخندق بماء البحر الصغير الذي هو شرقي الباب الصغير، وأكمنوا على السور عساكر زحمة من قومهم.

وكان للنصارى وكيلان من البانيان، أحدهما يسمى شك بيله، والثاني يسمى نروتم (3).

فخطب أمير النصارى القابض في الحصن الشرقي من مسقط بنتا من بنا سكبيله، لما سمع أن له بنتا ذات جمال فائق، بذل له من المهر مالا كثيرا من الذهب والفضة وسائر الجواهر.

فكان جوابه له: لستم في القديم ولا في الحديث، أنتم تتزوجون بناتنا ولا نحن، فهذا شيء لا يمكن كونه.

فلما أغلظ عليه النصراني الكلام، وعلم أنه إن لم يطاوعه على مراده ليأخذ ابنته منه كرها.

قال له: أمهلني إلى كذا وكذا من الزمان حتى أصوغ للابنة حليا يصاغ لكل عرس من بناتنا الأبكار خاصة، فإذا خلص ووصلني دفعت إليك الابنة.

فأذعن النصراني له بذلك، ورفع منزلته فوق المنزلة الأولى عنده.

فكان لا يحدث شأن إلا يشاوره فيه.

٢٧٤ / ٤٠٠