الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وعمر يبرين، وبني فيها حصنا شاهقا بالجص (1) والحجر، وأفرغ (2) على بنيانه لكوكا، ولم يقترض من أحد شيئا من البيضاء والصفرى (3).

وانتقل من نزوى إليها، وأقام بحصنها مدرسة شريفة لطلبة العلم، فدرس (4) العلماء الذين أقرهم فيها الطلبة على مراتبهم (5)، وأفاض عليهم بإحسانه.

فمنهم من يدرس في علم النحو والصرف، ومنهم من يدرس في علم المعاني والبيان والبديع، ومنهم من يدرس في علم الأدب واللغة العربية، ومنهم من يدرس في علم الفقه.

فمن الدارسين في علم الفقه ابن عبيدان، والشيخ خلف بن سنان الغافري وغيرهما.

ومن المدرسين في علم الأدب راشد الجيسي، والعزري وغيرهما.

وكان ابن عبيدان رجلا أكولا ففرض له في كل يوم جديا، ومورة أرز زبرة (6)، ليأكل ما يقدر عليه من اللحم والأرز، ويرفع ما يبقيه لسائر المتعلمين، فوق ما تأتي إليهم من قبله من المآكل اللذيذة.

وكان ابن عبيدان المذكور رجلا أعمى كالجيسي، فروى عنه، أنه بعدما انفصل عنه إلى نزوى، وهو كامل في علم الفقه.

فجعل يدرس الناس في نزوى.

فزار الإمام بلعرب ذات مرة، فأدخله في غرفته، وأكرمه، فجعل ابن عبيدان يجس بيده بسط (7) تلك الغرفة، فوقعت يده في بساط من صوف، وهو الذي تسميه العامة، الزولية، بلسان الاصطلاحية.

٢٨٦ / ٤٠٠