الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عُمان حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني

الجزء ١ · صفحة ٣٣

انتصب، أي أقام (1) العدل أولئك الأئمة الذين لا غيرهم إلى المعوج ينخفض انتصابا، وذلك الشأن هو شأن الجبان، فهو كلما عزم على إنفاذ أمر ليكتسب به حمدا ثبطه (2) يمينه عن تناوله، وساق له رعبه وساوس مهولة دونه، فبقى على جبنه محروما من الحمد والثناء، قلبه مرتج، ورأيه معوج، فهو إذا رأى أصغر الجبال خيلة جبنه إليه أكبر الصلال (3).

قوله:

سقوا أسيافهم بدم الأعادي *ش* وما أصدوا بطعنهم الحرابا

يقول: أولئك الأئمة المذكورون سقوا أسيافهم بدم الأعادى، أي أعاديهم خاصة، وكما سقوا أسيافهم بدمهم لم يصدوا رماحهم من دمهم، أي يعطشوها، فهم فى الشأنين سيان، فإن من شروط الإمام العادل، أن يكون رءوفا بالمؤمنين والصالحين، فظاً غليظاً على أعداء الدين، شجاعا عاقلا، لبيبا، عالما، شهما، أربيا، متفقداً لأمور رعيته، لا تاركهم سدى، كثير الدأب في طلب العدل فى المهامه (4) والكدى (5)، وعن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يغفل، ولا يشوار الذى قلبه مع الشدائد بالخوف يتقلقل، وإذا عنّ (6) له من المخاوف شأن لم يقل لرعيته، ما وجدت لدفمه شأنا، لكن ينفق إلى مصادمته السرج والعنان، ويشنّ إلى ملاحمته

٣٣ / ٤٠٠