الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٣٥الحائدين عن طريق حقيقة الدين، وهم مع وحيدهم يدعون هم المحقون باللسان، لا بالبرهان، ولو أنهم إلى الإنصاف قرعوا لرأوا الأمر لا كما زعموا.
وقوله: ذلوا وما نصروا العقاب، أى ذلوا عن أولئك الأئمة لما جرّدوا عليهم سيوف الإنصاف، والصوارم الخفاف، كما ذكرنا، وما نصروا من أتاح لهم العقاب لما نفروا بذلهم عنهم كحمر مستنفرة، فرّت من قسورة (1).
قوله:
إذا باغى الشأم سطا بكف * ش * إلى أجناده عدم الرقابا (2)
الباغى الملف للبغى، المخالف للإنصاف والهدى بالإعتداء، والشأم بالهمز الشام، وهى قرى من أمصار كثيرة، يقال: زبد أشأم، إذا قصد الشام، وأعرق إذا قصد العراق، وأنجد إذا قصد نجد، وأتهم إذا قصد تهامة، وسطا زيد على عمرو إذا صال عليه، والكفّ معروفة، وهى مؤنثة، وقد مضى فيها الكلام، والأجناد جمع جند وجنود، وهم الجيوش الكثيرة، وعدم المرء بالشيء إذا فاته ولم يجده، والرقاب جمع رقبة.
وفى هذا البيت يشير لحرب عبد الملك بن مروان وسعيد وسليمان الجلنديين، وسائر أهل عمان.
وذلك لما صار ملك الشام إلى عبدالملك بن مروان (3) استعمل عبد الملك الحجاج ابن يوسف الثقفي على العراق، وكان ذلك في زمن سليمان وسعيد ابنى عباد بن عبدا الجلندا، وهما في ذلك الزمان القيمان بعمان، فكان الحجاج يبعث لحربهم الجيوش، وهما يفضان جموعه، ويبدان عساكره في مواطن كثيرة من عمان، وكلما أخرج لهما