الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٥٤فمكث الوارث بعض الأيام فى وادى بنى خروص، ثم مضى إلى نزوى، فاجتمع المسلمون على نصبه.
فلما بويع له بالإمامة وطىء أثر السلف الصالح من المسلمين، وسار بالحق، وأظهر العدل، وأعز الحق، وأهلك أهل الكفر والنفاق، وقطع شقشقة البغى والشقاق.
وفي زمانه بعث هارون الرشيد (1) عيسى بن جعفر المصرى في ألف فارس وخمسة آلاف راجل (2) على إبل سباق.
فكتب داود بن يزيد المهلبى إلى الإمام الوارث، يخبره عن عيسى بن جعفر، قاصده بعسكره.
فاخرج إليه الإمام الوارث فارس بن محمد بعساكر جمة.
فالتلقى جيش الإمام وجيش عيسى دون توام (3)، ومن ارض الجوف، فكانت الدائرة على عيسى، فقتل أكثر من قومه، وانهزم هو من معه إلى جلفار، فركب البحر على سفن له.
فسار إليه أو حميد بن فلح الحدابي ومعه عمرو بن عمر في ثلاثة مراكب، فأسر عيسى، وقتل من معه، وأحرق سفنه، وأتى به إلى صحار، فحبسه في حصنها، وكتب إلى الإمام بما جرى بينه وبين عيسى وقومه، وانه قد حبسه.
فشاور الإمام الوارث فيه الشيخ على بن عزرة، فقال: إن قتله فواسع لك فأمسك الإمام عن قتله، فتركه في السجن.