الشعاع الشائع باللمعان فى ذكر أئمة عمان حميد العبيداني
الجزء ١ · صفحة ٥٩واللسان معروف، وشب نقيض شاب، وتغر المر فمه، وثغر البلاد جوانبها، والمعنى: مات الإمام غسان ولا ناطق يقول يسب فيه بلسان شب في ثغر وشاب في فيه.
ومن أخبار الغمام غسان أن أهل عمان لما تكاثرت عليهم غزوات البوارج اتخذ لهم هذه الشذاوة، وهى التي تسميها العامة الزواريق، وهو أول من اتخذها وغزا بها، فانقطعت البوارج من عمان، وفى زمنه قتل الصقر بن زائدة، وكان ممن بايع على راشد بن النضر الجلندائي، وأعانه بالمال والسلاح، وسبب قتله أنه خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق، ومعه بنو هناه وغيرهم، باغياً على المسلمين، فقيل للإمام: أن أخا الصقر مع البغاة، فذكروا للصقر فقال: هذا غير صواب، وإن أخى معى فى الدار مريض.
فلما هزم الله البغاة تحقق أن أخا الصقر معهم، فاتهموه بالمداهنة (1) لما ستر عنهم أمر أخيه.
وكان الصقر يومئذ بسمايل، فبعث إليه الإمام غسان سرايا (2)، وكتب لواليه الذى بحصن سمايل، وهو الوضاح بن عقبة أن يسلمه لهم، فلما وصلوا قبضته الشراة (3)، ومضى الوالى به معهم بنجد السحما (4).
فبينما هم فى مسيرهم إذا اعترض بعض الشراة الصقر، فقتلوه، ولم يكن للوالى أبى الوضاح ولا لموسى بن على حينئذ قدرة على منعهم من قتله.