الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٢١

إن الشيخ أبا زيد على ما هو عليه من السلطة فهو الوالي وهو القاضي الذي بيده تصريف كل شيء في ولايته، إلا أن المنصب لم يزعزعه عما هو عليه من الرحمة والتواضع، فقد كان أكله –رحمه الله- في قصعة من خشب)(1) (، وكان جلوسه في مجلس الحكم، المجلس الذي تقضى فيه الخصومات، كان يجلس على التراب، وأحياناً يأتي حاملاً معه (جونية))(2) ( يجلس عليها)(3) (، وإذا أراد أحد أن يحمل عنه تلك التي يجلس عليها لم يتركه الشيخ يحملها عنه ويقول كل إنسان مسؤول عن أشيائه.. ما أشبهك يا شيخي بالفاروق، بل أي تأسٍ أكبر من تأسيك بالرسول الكريم الذي ينام على الحصير ويؤثر في جنبه الشريف … !!!

وكذلك كان رحمه الله تعالى يشارك الناس في شؤونهم ويساعدهم بنفسه، ويساعد العسكر في جمع الحطب، وإذا رأى طحلباً في سواقي بيت مال المسلمين لم ينتظر لكي يأتي الذي يخدم الفلج، بل يسرع ويخرجه بنفسه رحمه الله وأعز مثواه)(4) (.

وتظهر -رحمه الله- عاطفته الجياشة، وحبه للأطفال ورحمته بهم وعطفه عليهم عند خروج الطلاب من المدرسة، بحيث يصافحهم وأيديهم سود من أثر المداد وبسرور كبير وفرحة غامرة، يدعو الله لهم بالبركة والتوفيق)(5) (.

ويرى رحمه الله تعالى عند تجواله ليلاً رجلاً نائماً في المقبرة فيمر عليه ولا يوقظه حتى لا يصاب الرجل بأزمات نفسية، حتى إذا رأى أهله جاءوا لإيقاظه قال لهم أولاً أوقدوا النار حتى لا يظن أنكم ذهبتم عنه، وبعد ذلك أيقظوه)(6) (.

فما أعظمها من عقلية كبيرة إذا تأمل الواقف عليها فيها فإنها تنبئه أن صاحبها يحمل الدكتوراه في علم النفس، وما أعظمه من تصرف حكيم من رجل حكيم.

(1) الشيخ علي المفرجي، ص4

(2) هي الكيس الذي يستخدم في تعبئة القمح أو التمر وقد يكون مصنوعاً من الحبال أو من البلاستيك.

(3) أحمد المسكري، ص‍.

(4) محمد السالمي، نهضة الأعيان بحرية أهل عمان، ص‍.

(5) الشيخ المفرجي، ص‍.

(6) البيماني، ص‍.

٢١ / ٤١