الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ومع ما عرف به أبو زيد من الشدة في العقوبات ولا تأخذه في الله لومة لائم، إلا أنه كان يعامل السجناء معاملة إنسانية متأسياً بهدي النبي (، الذي أمر بالرفق بالأسارى وعدم الإجهاز على جريحهم، بالإضافة على تلك المعاملة الحسنة التي كان يعاملهم بها أبو زيد فقد كان يفرض لأسرة السجين دخلاً يعيشون به لكي لا يتأثرون بالجوع والحرمان في وقت يسعى في أبو زيد جهده في إزالة هذه العائقة، ورحمة لهم ورأفة، فقد كان يشرف عليهم بنفسه ويتفقد أحوالهم ويعالج مرضاهم)(1) (، فقلبه يتسع لكل من ألمت به مصيبة، أو ضائقة، فسبحان الذي أعطاه ذلك القلب الرحيم، وكذلك فإن ديدنه أنه لا يقبل التهاون في حدود الله بل حتى في الكلمات البذيئة غير المستساغة، وهنا يتجلى موقف آخر من مواقف هذا الشخص الذي امتلأ تواضعاً ورحمة، وهو أنه لا ينقتم لنفسه، حتى من الكلمات التي تقال له، وهي غير مستساغة عنده، كل ذلك ظناً منه أنه ليس من العدل أن يتقاضى لنفسه، فمما يُذكر مثالاً لذلك "هو أنه ترك رجلاً عند معصرة السكر، وجاءه ليلاً في وقت متأخر ليبحث معه في موضوع العمل، فناداه فأجابه الرجل بكلمة بذيئة، فلما اقترب منه هدأ من روعه وقال: لا عليك")(2) (.

وكذلك ما يُروى أنه كمن له في أحد الليالي شخصان لاغتياله فلم يستطيعا حيث إنه لما وصل الشيخ إليهما ارتفع صوت نفسيهما من شدة الخوف، ولم يشعر بهما إلا العسكر واتهموهما ولم يتأكدوا من قصديهما إلا بعد مدة، حيث تحدث الخصم بأنفسهم")(3) ( ولما علم أبو زيد لم يعاقبهم.

هذه هي بعض تلك الأحداث، وهناك أيضاً أحداث تبين لنا أنه لا ينتقم لنفسه مكتفياً بالأجر من الله تعالى.

? ثانياً: ورعه وأمانته

(1) الشيخ المفرجي، ص5

(2) المرجع السابق

(3) المرجع السابق

٢٢ / ٤١