الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

إن الشيخ أبا زيد كان يُعد من أعبد أهل زمانه، فقد أدى ثلاثين عمرة وهو في مكة في رمضان.. وقد كان –رحمه الله- ملازماً الاعتكاف طوال عمره (في رمضان) مع ما عرفنا عنه من قيام الليل وتلاوة القرآن الكريم)(1) (.

كل تلك العبادات أورثت في نفسه الورع والأمانة، مع ما هو عليه من الإحساس بالمسؤولية والمواقف التي تذكر شاهدة على أمانته وورعه، فقد كان رحمه الله يبتعد عن كل ما فيه شبهة، فما بالك بالحرام، ولذلك لم يقبل –رحمه الله- هدية من أهل ولايته، حتى أنه امتنع عن شرب الماء من بيوتهم تورعاً.

وقد جدَّ –رحمه الله في زراعة السكر لبيت المال، فما رضي أن يأكل منه تعففاً)(2) (.

وكذلك يبلغ به الورع مبلغه عندما يأمر ابنه أحمد عند إقامته في جبرين بتجميع الحطب الصغير، عندما يخرج يتجول خارج جبرين، قائلاً له: "لا يحل لك الأكل من الدولة إلا بمقابل عمل لها")(3) ( فسبحان الله ما قدر الذي يأكله ابن صغير أم أنه الورع العظيم.

أخي القارئ وما قولك في المطية التي أهديت لابنه محمد الذي كان يدخلها ضمن دواب بيت المال، وتأكل من بيت المال، وما ظنك فعل الشيخ بها عندما يخبر عن ذلك؟! إن الشيخ يُجيب إجابة العالم بها، المسلم بحكمه عليها عندما يُجيب بقوله: "إن هذه المطية لبيت المال ولم تُعط لمحمد إلا لكونه ابن عبدالله ابن محمد، وهي لبيت المال، وطعامها من بيت المال، فحكمها منذ أن أهديت له لبيت المال")(4) (.

وهكذا عاش –رحمه الله- في بُهلا طيلة فترة الإمامين، ولم يكن له إلا جاعد واحد ينام عليه، أما مسكنه فيسكن في الحصن وليس مستقلاً فيها مع أن خزانة البلاد بين يديه، ولكن آثر هذه الحياة الحافلة بالورع لكي ينعم في الدار الآخرة الغاصة بالنعم.

(1) السالمي، نهضة الأعيان، ص‍.

(2) المسكري، ص‍، السالمي، ص‍.

(3) البيماني، ص‍.

(4) المسكري، ص‍.

٢٣ / ٤١