الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٣وكذلك وضع من الاحتياط الغذائي ما يكفي المستقبل فقد بني مخازن للتمر والسكر والعيش والعوال وللسمن، ومكاناً للحطب العادي ولحطب الأشخر في مكان آخر (الذي يُصنع حنه البارود) ومخزناً لليمون اليابس، ومخزناً للأثواب، ومخزناً للسكر الأحمر العماني، وكان يقول: "إن هذه الأشياء سيحتاج لها المسلمون في المستقبل")(1) (.
ولم يغفل رحمه الله تعالى عن السياسات الاقتصادية في تنويع مصادر الدخل، فقد كان متبعاً لها ومطبقاً أيما تطبيق، فقد زرع البرسيم والذرة والحبوب بمختلف أنواعها والسكر والموز والليمون)(2) (.
وكان من حنكته رحمه الله الاقتصاد في كل الأمور فلا إسراف ولا تبذير، فالإنفاق يكون بقدر الحاجة فقط.
فقد حدد ثلاث كربات وقود لصنع القهوة فإذا رأى أحداً يحمل أربع كربات قال له دع الرابعة للقهوة الثانية)(3) (.
وعندما سمع بالفلاحين في السفالة يحرقون بقايا الذرة والغفة والتبن نهاهم عن ذلك، وأمر أن تجمع في مكان واحد.. وقال: "هذه الفضلات سيحتاج لها المسلمون في وقت الشدة")(4) (.
فما أعظمها من عقلية يعجز اللسان عن شكرها، والقلم عن وصفها، وإن كنت قد اختصرت في كل جوانب حنكته إلا أن القارئ سيجد بغيته في البحوث البقية.
الفصل الثالث
مكانته ووفاته
المبحث الأول: المتاعب التي واجهته وكيفية مواجهتها
المبحث الثاني: كرامات أبي زيد
المبحث الثالث: أبو زيد في نظر الناس
المبحث الرابع: وفاته
المبحث الأول:
? المتاعب التي واجهت أبا زيد
لم تكن الطريق أمام أبي زيد مفروشة بالورود والرياحين، ولم يجد أبو زيد الحالة الاجتماعية على أحسن حال، بل كابد رحمه الله تعالى ما كابده في حياته، فلم يلق الراحة (بمفهومها عند العامة) طيلة حياته.