الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٣٢وعندما أذن لهم ولده أحمد بالدخول ودلهم على الحجرة قال لهم: "إن هذا الباب لا يقدر أحد من أهل البيت أن يقف عليه، أو ينظر وقت دخول الشيخ والدي، وقد كنت يوماً من الأيام أنظر في الباب واقفاً فدخل والدي وصفعني صفعة قوية")(1) (.
? خامساً: الإعداد للمستقبل:
"ماذا يستفيد من يجلس في غرفة لا يعرف في أي حي هي ولا في أية مدينة، ولا في أية قارة؟! إن الشعور الذي سيسيطر عليه حينئذ هو شعور بالضياع، والخوف والكلالة والانحسار …
وكيف يرى جمال البساط من وضع أنفه عليه؟ وكيف يرى مسار النهر من ينظر إليه عند مستواه، إن الذي يركب طائرة يتسع مجال رؤيته لأجزاء ومنحنيات عديدة من النهر، لكن رائد الفضاء يرى النهر من منبعه إلى مصبه في البحر.
إن الذين ينظرون هنا إلى حالتنا الحاضرة دون الرجوع إلى الوراء، ودون البحث في الجذور، ودون التخيل بأن هذه الحالة وليدة حالات سابقة، وستلد حالات لاحقة، كل هؤلاء لا يصلحون لتشخيص أي معضلة فضلاً من المساهمة في حلها")(2) ( ولما كان الشيخ عاصر الماضي وتوقع بأن دائرة الزمن والأحداث قد تلد حالات لاحقة ووضع الخيال أمام ناظريه، كان حرياً أن يعد للمستقبل المجهول.. وهذا هو شأن كل محنك سياسي يمتلأ عقله بالخيال المتوقع.
فقام رحمه الله تعالى بشراء الآلة الحربية من السلاح والرصاص للمسلمين، تأميناً للبلاد من العداء المتوقع في أي وقت بحيث وجد في خزانة بيت المال بعد موته فوق القدر المصون من السلاح والعتاد)(3) (.
(1) الشيخ المفرجي، ص. وصفعني: أي ضربني.
(2) د. عبدالكريم لكبار، مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي، ص، بتصرف، مرجع سابق.
(3) السالمي، ص.