الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٤وعلى كل حال فإن الاختلاف لا يهمنا كثيراً بقدر ما تهمنا حياته التي حفلت بكثير من المنجزات.
المبحث الثاني
المطلب الأول: نشأته الأولى وحياته العلمية
? نشأته الأولى
"إن صياغة الشخصية تعطي الإنسان بعداً حضارياً عظيماً، وتجعله قادراً على ابتداع نموذج حضاري للبشرية.. وتخلق من ذلك الإنسان المبعثر لتجعله ملكاً يمشي على الأرض.
إن صياغة هذا الشكل من الشخصية لا يمكن أن تتم إلا بتوافر قاعدة فكرية أصيلة ونظام إلهي أسمى من نتاج أية خلايا دماغية لإنسان ما …
وهذه القاعدة الفكرية وهذا النظام لا يتوافران إلا بالرصيد العلمي")(1) ( والثقافي ومن هنا جاءت عناية الله بهذا الرجل ليصبح فيما بعد الرجل الجهبذ والأسد الهصور.
والناظر في حياة أبي زيد في نشأتها الأولى يجد أنَّ العناية الإلهية تحفها لكي تعدها الإعداد القوي بقواعد العلم والثقافة وتحميها من مزالق الشباب ورعونة المراهقة.
فقد نشأ –رحمه الله- بإزكي ثم انتقل أبوه وعمه إلى إبرا من الشرقية يعلمان القرآن الكريم، فمات أبوه بها، ونشأ في حجر عمه ثم عاد إلى إزكي واتخذها وطناً)(2) (.
ويرى الشرياني)(3) ( أنه عاش يتيماً حيث فقد أبويه بتنوف وهو صغير ثم نقله عمه إلى إزكي.
وعلى كل حال فاليتم وحده كفيل في تعثر حياة الطفل منذ صغره، فليس هيناً أن يفتقد الطفل الحنان والرعاية من أبويه، وإن توفر له من أصناف ملذات هذه الدنيا على أن الشيخ أبا زيد كانت حالته المادية يرثى لها وسنذكر ذلك في محله.
(1) زهير الأعرجي، الشخصية الإسلامية، دار التعارف، ط1، 1977م/1397ه، ص.
(2) المسكري، النظام المالي والإداري عند أبي زيد، ص.
(3) خلف بن زاهر الشرياني، أجرى المقابلة أحمد المسكري، انظر النظام المالي والإداري عند أبي زيد، ص.