الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٥ومن هنا عاش الشيخ أبو زيد في بداية حياته حياة مليئة بالمتاعب والصعوبات، وانعدام الموَجِّه، وقد يكون لقلة ما في اليد والحرمان من العاطفة الأبوية جعلتاه يخرج من البيت هو وأخوه في الصباح ولا يرجع إلا في المساء، تظهر فيهما صفات المراهقة … وتنبئ عن شخصيته التي تكشفت فيما بعد، وعرفت بالنشاط والحيوية، فما خروجه من الصباح إلى المساء مع ما فيها من أعمال كالعبث بأموال الآخرين وركوب حميرهم وغير ذلك مما يحكيه عن نفسه إلا دليل على الطاقة التي تكمن في هذا الرجل وعدم الموجِّه والمرشد.
فيا ترى هل بقيت هكذا حياته؟! وكيف تحول ذلك الطفل ليمتلأ حيوية ونشاطاً؟!
إن عناية الله سبحانه وتعالى تولت أبا زيد وأخذت بيديه إلى الطريق القويم، لكي يقعَّد القاعدة الفكرية والثقافية.. فوجه شطره إلى العلامة نور الدين السالمي ينهل من علومه.. لكي تتم صياغة هذه الشخصية فتعطي فيما بعد البعد الحضاري العظيم.
وهنا أترك الشيخ يحكي حياته بلسانه حيث يقول: "كنت أخرج من البيت أنا وأخي من الصباح ولا نرجع إلا في المساء، فإذا وجدنا حمارة أو شيئاً من الحيوان التي تركب طلقناها وقمنا نتجوَّل بها داخل البلد ثم نتركها تذهب إلى مكان صاحبها أو قد نتركها تعبث في أموال الناس، ولم يكن لنا آمر أو ناهٍ يستطيع ردعنا، وذات يوم أمسكني أحد الأعيان من إزكي قائلاً لي: عبدالله لك أحد الاثنين فاختر أحدهما، الأول: إما أن تذهب إلى بلدة القابل بالمنطقة الشرقية لتتلقى العلم من الشيخ العلامة نور الدين السالمي، وإما أن تذهب غداً إلى فلان الصايغ لتتعلم مهنة صياغة الحلي الفضية، وذلك لأجل كسب المعيشة، وهذه الأمور التي تعملها حالياً غير مساغة بل فيها من سوء الأخلاق")(1) (.
(1) البيماني، سيرة أبي زيد، ص.