الشيخ أبو زيد الريامي: حياته ونشأته سليمان بن عبد الله بن سالم الهميمي

الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي

الجزء ١ · صفحة ٨

كل هذه الأسئلة تجعل القارئ في شخصيته يتعجب كل العجب، ولكن عند التأمل فيها يجد أن يداً ترعاه وعيناً تمهد له الأمور، فحياته الأولى قبل مجيئه إلى الشرقية مع ما حفلت به من صفات المراهقين، أعطته قوةً للاعتماد على نفسه، وبلورت شخصيته الفذة ليُعَدَّ من الكبار مع صغر سنه، ومن المفكرين مع بداية شبابه.

فكان – رحمه الله تعالى- يأوي إلى المسجد يشرب منه ويرقط الخلال(1) يأكله مدة شهر كامل، فليس له طعام إلا الأسودين، فصبر وصابر، حتى تحسنت بعض أحواله عندما جاء رجل إلى الشيخ السالمي وقال له هذا الولد الذي جاءكم من إزكي نريد أن نعطيه طعاماً معنا، فقال الشيخ السالمي ولكن من أين كان يأكل سابقاً؟! فنادوا عليه فحكى لهم قصته!!)(2) (

كل ذلك والشيخ لا يعرف عنه شيئاً فسبحان الله تعالى! أي صبر أكبر من هذا وأي همة أعلى من تلك الهمة؟

وعندما آوى الشيخ في بيت وحده بعد إقامته في المسجد لم يشغله إعداد الطعام، والنظر في شؤون البيت عن طلب العلم؛ بل زاد ذلك من حماسه وهمته، فأصبح يأكل وجبة واحدة في يومه بعد أن أصبح يرقط الخلال، ترى هل يرضى بهذا الحال طلاب اليوم؟ وهل سيستمرون في دراستهم اليوم؟!!!

على أن الشيخ كان يجلس في حلقة التعليم عند شيخه من أول بداية التدريس حتى آخره ليستمع إلى جميع الدروس، فلم تكن موحَّدة، بل كل مجموعة في نوع من العلم، وكان يحفظ جميع الدروس)(3) (، فمتى كان يطبخ الطعام؟!

(1) أي يجمع البلح الساقط وهو التمر قبل صلاحه.

(2) المسكري، النظام المالي والإدراي، ص‍.

(3) البيماني، سيرة أبي زيد، ص‍.

٨ / ٤١