الشيخ ابو زيد الريامي حياته ونشأته لسليمان الهميمي
الجزء ١ · صفحة ٧ومن هنا تبدأ حياته العلمية الحافلة بالجد والاجتهاد مع قلة الزاد، على أن الشيخ كان يُلِمُّ ببعض الأشياء العلمية ولو بسيطة قبل ذهابه إلى الشيخ السالمي، فلم يكن ذلك الفراغ الذي كان فيه، ولا لعدم وجود الناهي والموجه ليصرفا الشيخ عن الانشغال بنفسه، وتنمية قدراتها العلمية، ويؤيد هذا ما يذكر أنه: "حفظ القرآن الكريم ببلدة إزكي ثم انتقل إلى الشرقية")(1) (.
المطلب الثاني
? حياته العلمية
? تحصيله وهمته
أدرك الشيخ –رحمه الله- بعقله الواسع أن مهنة الصياغة لا تليق به، فشخصيته ينتظرها أمر عظيم لابد من الإعداد العلمي والثقافي لها، فساقته عناية الله تعالى إلى كعبة عصره في مقتبل عمره وبداية شبابه حيث صفاء العقل، ونقاوة الفكر، وخلو البال، حيث كان عمره –رحمه الله- خمسة عشر سنة، وذلك في عام ستة عشر وثلاثمائة وألف (1316ه))(2) (.
ذهب إلى الشيخ نور الدين السالمي ويداه خاليتان يحمل اليقين بالله تعالى، متوكلاً عليه، فطلب من الشيخ السالمي أن يلازمه فرحب به الشيخ ولعله أدرك بفراسته للمستقبل الذي ينتظر الشيخ أبا زيد.
والآن نقف نستمع من الشيخ يحكي لنا بنفسه ذهابه إلى نور الدين يقول: "بعدما شعرت أن طلب العلم الشريف هو أفضل مكسباً، وأجل فضلاً، ذهبت إلى بلدة قابل الحرث، والتقيت بالشيخ الجليل نور الدين السالمي –رحمه الله- فطلبت منه أن ألازمه في طلب العلم، فرحب بي الشيخ –رحمه الله-")(3) (.
أخي القارئ ألا يتبادر إلى ذهنك سؤال محير وهو كيف استطاع شيخنا الريامي الذهاب في سفر وهو ابن خمسة عشر عاماً؟! وكيف استطاع العيش بنفسه طوال تلك السنوات، ومن كان يُعد له الطعام وهو صغير ما يزال في بداية مرحلة شبابه؟! إنه لم يحمل شيئاً من النقود، فأين كان يعيش؟!
(1) المفرجي، ص، مرجع سابق، المسكري، ص، مرجع سابق.
(2) المسكري، المرجع السابق، ص.
(3) أحمد البيماني، سيرة أبي زيد، ص، مرجع سابق.