الشيخ أبو عبدالله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي وآثاره الفكرية والتربوية الحاج أحمد بن حمو كروم

الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت 440 هـ) وآثاره الفكرية والتربوية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٦

المبحث الثالث:

أخلاقه وحكمه:

المطلب الأول: جوانب من شخصية الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر رحمه الله:

يتمتع أبو عبد الله بشخصية فذة لما يتصف به من مؤهلات ومروءة وعقيدة راسخة وتقوى وورع وتفان في نصرة الحق والذوذ عن حمى الله وتبليغ رسالته، إن جوانب شخصية الإمام أبي عبد الله كثيرة يمكن الإشارة إلى بعضها بإيجاز فيما يلي:

1. التواضع: مما يدل على همة الرجل وسمو مقامه فهو يبغض أن يخص نفسه بشيء دون غيره بل يأبى أن يفاضل على غيره وأمثلة ذلك كثيرة.

2. الإيثار: يعيش بين طلابه ولا يريد أن يخص نفسه دونهم بشيء أو يؤثرها عليهم فكان يقسم ما يهدى إليه بينهم وإن لم يمكن ذلك يمنحه لصغارهم أو من يحتاج إليه منهم.

3. التعاون: لا يترفع حتى مع تلاميذه ويتجلى ذلك في أسفارهم خاصة فكان يشاركهم في الأعمال والخدمات يوم ظعنهم ويوم إقامتهم، فكان ينصب معهم الخيام ويفكها ويقلع معهم الحطب ويحزمها ويتعاون معهم في إعداد المحل وتنظيفه … إلخ، قال له أحد تلاميذه: "اقعد يا شيخ فإن الطلبة يكفونك" أجابه: "أو يحملون عني ذنوبي يوم القيامة ".

4. النزاهة والعفة: ولد للشيخ مولود فأراد الناس أن يكرموه بالولائم والهدايا فمنعهم الشيخ من ذلك.

(الدرجيني: الطبقات ج 1 ص 189).

5. البساطة: لما بلغ أبو عبد الله إفران وهي قرية من قرى وارجلان مع أصحابه أكرم بالطعام معهم ولمانصبت الموائد لاحظ أن مائدته بها ما اختص به دون غيرها ولما تثبت من ذلك وتيقن به نهض من الطعام ولم يأكله.

6. الإهتمام بتكوين جيل مسلم: لما وجد أبو عبد الله نفسه في مقدمة مجتمعه جد في تحمل المسؤولية بنزاهة وإخلاص فأعطى المثل الحي بسلوكه وأعماله وتفانيه فكرس جهوده في تكوين الرجال العاملين المخلصين الذين يقصدون بكل عمل يقدمونه وجه الله تعالى فكان يعيش مع تلاميذه فيعوّدهم الإعتماد على النفس ويعدهم للحياة التي يرضاها الله ورسوله والمؤمنون.

7. إعداد الدعاة: كرس أبو عبد الله جهوده لإحياء دين الله وتطبيق أحكامه فاهتم بتكوين نخبة من تلاميذه النجباء ليتحملوا مسؤولية القيادة والتوجيه والدعوة من بعده فكان منهم:

- أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ).

٦ / ١٣