الشيخ أبو عبدالله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي وآثاره الفكرية والتربوية الحاج أحمد بن حمو كروم

الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت 440 هـ) وآثاره الفكرية والتربوية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٥

يردّدون له ذلك أياما عديدة إلى أن أخذ اليأس يدب إلى نفوسهم، وبينما كانوا معه سمعوا رجلا يودّع صاحبه وهو يقول:» اجعلها لله، فمن جعلها لله فلا تضيع «أو» اجعلها لله لا تخب «فنظروا إليه وهو يبتسم فأعلن لهم عن الموافقة بشرط أن لا يسألوه مدّة أربعة أشهر.

ولمّا أتمّ العدّة الكافية من التنظيم والتخطيط رحل بهم إلى وادي أريغ فجلس للتدريس في غار هنالك أعدّه له أحد أصدقائه من أعيان المنطقة وهو الشيخ أبو القاسم يونس بن وزجون الويليلي سنة 409هـ، ثمّ إلى غار تينيسلي في مدينة بليدة اعمر قرب تقرت جنوب شرق الجزائر فرتبهم في مدرسة متنقلة ذات نظام داخلي فسمي هذا النظام ''السيرة المسورية البكرية''.

فقسمه إلى آمر ومأمور:

اللباس الرسمي للحلقة - أحولي

أ- فالآمر هم العرفاء: عريف أوقات الدراسة، وعريف الأكل، وعريف الختمات والنوم.

ب- والمأمور ثلاثة طبقات: طبقة القرآن، وطبقة فنون العلم، وطبقة العاجزين.

ج- وأمّا الشيخ فهو المدير العام والمعلّم الأوّل للحلقة يضطلع بالمهام التالية:

1) معلم أصحاب الفنون.

2) الإجابة على الفتاوي والأسئلة بعد الختمات والمذاكرة.

3) الاستفتاح لمجلس تلاوة القرآن الكريم في السحر.

4) الإشراف على مجلس الوعظ غداة الاثنين والخميس والجمعة.

5) معاقبة العاصين والمتخلين عن واجبهم من التلاميذ والعرفاء.

6) قبول التلاميذ وطردهم من الحلقة أو اختبارهم.

7) تعيين العرفاء على المهام الأساسية في الحلقة.

8) الحكم بين المتخاصمين من التلاميذ وغيرهم.

د- وأما تدريسه للنساء والطالبات فإنه يعقد معهن مجالس علمية في المناطق التي يزورها.

وأمّا تفاصيل نظام المدرسة فاطلبه في المطولات من كتب التاريخ والسير مثل كتاب ''الطبقات لأبي العباس الدرجيني''، ج1، ص172. وتتمته ''الجواهر المنتقاة'' لأبي الفضل أبي القاسم بن إبراهيم البرادي، ص226. والدراستين القيّمتين عن ''نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة'' للدكتور فرحات بن علي الجعبيري … و'' العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بوادي ميزاب'' للأستاذ الشيخ صالح بن عمر سماوي.

٥ / ١٣