الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت 440 هـ) وآثاره الفكرية والتربوية للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٨الشفوق المحب للخير، أعطى بحسن عشرته وتواضعه وإخلاصه ونصحه أمثلة عملية حية، كانت أعماله تسبق أقواله فصار المثل الأعلى والقدوة الحسنة لتلاميذه.
10. رعايته للمجتمع: لم يحصر أبو عبد الله رعايته واهتماماته للتعليم والطلبة فحسب بل اهتم بالمجتمع ومشاكله وتولى توجيهه وإرشاده وحل خصوماته، فاهتم أكثر بالضعفاء والأرامل والأيتام والقصارى … والفقراء، وقضاء ديونهم، وتولية القضاة الأكفاء عليهم، واختيار المعلمين الأوفياء لأبنائهم فاكتسب بذلك ثقة المجتمع فتبرع المحسنون بسخاء حيث وضع تلك الأموال في مواضعها وأمثلة ذلك كثيرة.
11. كراماته: لنزاهة أبي عبد الله وإخلاصه في العبادة والعمل الصالح لوجه الله، حباه الله بفضائل وكرامات كثيرة منها:
أ) طي الأراضي فكان دائم التنقل والتجوال يتفقد طلابه ويوجه إخوانه أنى حل وارتحل بين ليبيا وتونس والجزائر.
ب) حل عنده الضيوف ممن يستحقون الحفاوة والإكرام ولم يكن عنده ما يذبحه لهم وكانت غنمه في البادية ولم يتسن له شراء طعام لهم فقال لهم: انظروا عريش داري هل فيه شيء أم لا؟ فوجدوا فيه كبشا كبيرا فذبحه لهم، فلما رجع رعاة غنمه من البادية سألهم عن أحوالها فقالوا ما علينا من بأس سوى أن الكبش الكبير ذرت عليه زوبعة الريح فتغيب ولم نعرف موضعه. … (الدرجيني: ج2 ص197)
ج) كاد الجراد يتلف ضيعته فأرسل إليها رجلا وأمره أن يتلو قوله تعالى: "سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له ومالهم من دونه من وال " [الرعد 11]
وقل "يا إخواننا يستعين الشيخ الضعيف الأعمى بالله ثم بكم على دفع الجراد عن ضيعته" ففعل الرجل ما أمره به فانكشف الجراد عن ضيعته والحمد لله (الشماخي في السير ص388).
المطلب الثاني: أقواله ومأثوراته
امتاز أبو عبد الله بأقوال مأثورة وحكم بليغة وتوجيهات سديدة وأجوبة مقنعة أذكر بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر:
1) - إعطاء الأفضل في الزكاة: سأله رجل من بني مصعب قائلا يا شيخ عندي أربعون شاة أريد إخراج زكاتها أفمن أفضلها أخرج أم من وسطها؟ فأجابه: أرأيت لو أن رجلا أعطاك أربعين شاة، عند رأس