الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره يحيى بن ناصر بن حمد العامري

الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢

الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، بهم يُقتدى ويُِهتدى، ورفعهم أعلى عليين قال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير ﴾(1) .

وبعد:ـ

فإن ممن رفعهم الله أهل العلم العاملين، الذين هم أركان الشريعة وأمناء الله في خلقه، فهم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء، بهم تحفظ الملة وتقوم الشريعة، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فلله درهم وعليه أجرهم، ما أحسن أثرهم، وأجمل ذكرهم، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة، يُذكرون الغافل ويعلمون الجاهل، جميع الخلق إلى علمهم محتاج.

فهم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان، بهم تحيى قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا.

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ** على الهدى لمن استهدى أدلاء

وقدر كل امرئ ما كان يجنيه ** والجاهلون لأهل العلم أعداء

أيها المطلع الكريم إن التأريخ صفحات مفتوحة تدعو الإنسان إلى التفكر والنظر، وهو ميدان فسيح ينزله كل من أراد أن يأخذ المعاني العميقة التي أودعها الله تعالى في خضم صفحاته الواسعة. ولا بد للناظر فيه أن يمتطي صهوة العلم والفكر لأجل أن يجعل كل قضية في إطارها الصحيح، وعلماء عمان مع ما بلغوه من شأو لا يُطال في العلم والإصلاح والتأليف إلا أن كثيرا منهم لم ينالوا حظهم من الاهتمام بسيرتهم وتراثهم وإبرازه للأمة، مما جعلهم مطمورين لا يعرف عنهم إلا الشيء اليسير.

(1) _ سورة المجادلة، آية 11.

٢ / ١١٠