الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٣قلت له: وكيف أرى لليتيم أن يكسى ويطعم من ماله؟ قلت: وما يصنع هذا الوصي فيما خلف هذا الهالك من المال حتى ينفق على هذا اليتيم ويكسي ويقضي الدين وينفذ الوصية عن هذا الهالك؟فعلى ما وصفت فالذي عرفنا أن للوصي أن يبيع من مال الهالك ولو لم يكن أمره بذلك الحاكم ويقضي دين الهالك وينفذ وصاياه وإنما يؤمر بذلك أن يكون بأمر الحاكم لتقوية أمر الوصي لئلا تكون على الوصي في ذلك حجة إذا حكم به الحاكم، وللوصي على ما وصفت أن يبيع من مال الهالك ويقضي دينه وينفذ وصاياه وينفق على اليتيم إن كان وصيا لليتيم ولا يكون بيع مال الهالك إذا كان الوارث يتيما أو غائبا إلا بالنداء في موضع إجماع الناس فيباع فيمن يزيد في سوق أو غيره فما كان من العروض دون الأصول فإنه ينادي عليه جمعة واحدة ويباع فيها، وما كان من الأصول فإنه ينادي فيمن يزيد ثلاث جمع ويوجب في الرابعة(1) .
وقد قال من قال: إنه إذا كان بيع المساومة أفضل وأوفر للثمن بيع في المساومة دون النداء ونحن نأخذ بهذا القول والله أعلم بالصواب. وإن لم يمكن الوصي من يفرض لليتيم فريضة من حاكم أو جماعة من المسلمين فللوصي أن ينفق على اليتيم من مال اليتيم من غير فريضة وكذلك إن أمكنه أن يفرض لليتيم فريضة وكانت النفقة على اليتيم بلا فريضة أوفر لليتيم أنفق الوصي على اليتيم من مال اليتيم كما يرى أوفر له وأصلح له والوصي جائز الأمر على ما عرفنا مالم تصح خيانته أدخل معه الحاكم وكيلا ثقة حجر عليه ألا ينفذ شيئا من الوصايا ولا يدخل يده في شئ من مال اليتيم إلا بحضرة الوكيل.
وأما ما ذكرناه من قيام الوصي على مال اليتيم إلى أن يقبض الثمرة يكون الخراج لمؤنته وخاف الوصي على مال اليتيم أن يتلف أصله، فاعلم أن أمر الأيتام من أعظم ما يلزم أهل الإسلام من العدل عليهم والقيام.
(1) _ المرجع السابق، ج57، ص(95، 96).