الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره ليحي العامري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٤والحق الواجب على أهل الإسلام القيام لليتامى بما أوجب الله عليهم من القيام، فأما مؤنة الأيتام وصلاح مال الأيتام فذلك جائز للوصي القيام له والإنفاذ له من مالهم على ما يرجو من مناصحته لله أن ذلك أوفر على الأيتام، وأما ما يعارض به وصي الأيتام من أمر كان فيه على الأيتام من الخراج أو غيره من الظلم الذي هو صلاح مال الأيتام، فذلك شئ لا يلزم مال الأيتام ولا يجوز للوصي لأن يفدي نفسه إذا عارضه السلطان بشيء من مال الأيتام ولو قتل على ذلك لم يجز له وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا إلا أن يكون ضامنا لذلك وتلزمه الضرورة إلى أكل أموال الناس عند عدم ما يقوت به نفسه فإن صار الوصي بهذا الحال ولم يجد ما يفدي نفسه به من هذا الظلم كم مال اليتيم أو غير مال اليتيم من النساء والرجال برأيهم بقرض أو دين بعدل السعر إلى ميسرة وفدى نفسه من مال اليتيم الذي في يده على وجه القرض فهو ضامن لذلك ونرجو له
على هذا الحال ألا يكون آثما إلا ما ضمنه للأيتام وعليه الأداء مما لزمه من مال الأيتام وهذا إذا كان هو الطالب بذلك وإليه قصد في ذلك(1) .
وأما إذا قصد إلى اليتيم فأخذ ليعذب أو يضرب ضربا لا يحتمله اليتيم وخاف على اليتيم العطب من السلطان إذا قصد إليه الأمر في ذات نفسه فمن العدل معنا في ذلك إن شاء الله أن يفدي اليتيم بماله من العطب كما يفدى من الجوع والعرى وغير ذلك مما يخاف عليه فيه الهلاك ويجري عليه فيه الضرر والوصي مخير في ذلك إن شاء فداه وإن شاء لم يدخل في ذلك وأحب إلينا فإن كان يقدر على فداه من ماله أن يفديه من ماله لأن ذلك من أعظم ما يدخل عليه من المنافع والله الموفق للصواب.
(1) _ بيان الشرع: مرجع سبق ذكره، ج57، ص(95، 96).