الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

البحار، وتصاممهم، وقد انزعجت أصوات النّذر الطّيور في أوكارها، والأنعام في مراتعها، والهوام في أحجارها، تزهق به الأرواح، وتموت الضّمائر الحيّة، وتنسدُّ أبواب الرّجاء ليتمكّن اليأس من قرارات النّفوس، ويحمل الضّنين بحياته على التّمثّل بقول ذلك الفيلسوف [أبي العلاء المعرّي]:

فَيَا مَوْتُ زُرْ إِنَّ الحياةَ ذَميمَةُ … وَيَا نَفْسُ جِدِّي إِنَّ … دَهْرَكِ هَازِلُ

غير أنَّ من دواعي الغبطة وبواعث الأمل تَنَبُّهَ أمثالكم لهذا الخطر العظيم، والخطب المدلهمّ، وقيامكم بصادق العزم، بتلافي خطرها، بلمّ الشّعب، ورأب صدعه، وجمع شمله، في أشخاص علمائه، وتوحيد جهود العاملين، ورصّ صفوفهم.

فما أسدَّ هذه الفكرة، وما أحكم هذا الرّأي، فما سبيل لعلاج الحالة سوى ذلك، فادأبوا على عملكم، وسيروا نحو غاياتكم، وادّرعوا بعزيمة الصّبر، فما من أحد بلغته دعوتكم بمعرض عنها، ولئن حالت الضّرورات دون حضور البعض بشخصه، فهو معكم من غير شكّ بفكره وروحه.

إنَّ لي الشّرف أيّها السّادة! أنْ تدعوني للانتظام في لجنة التّأسيس، وحبّذا لو تمَّ لي ذلك، ولكن بُعد الدّار واشتغالي يقطع أشغالي، وأخذ الأهبة لحجّ بيت الله الحرام في موسم هذا العام يحولان دون ذلك.

فمعذرة أيّها الكرام! فأنتم أدرى النّاس بما يتطلّبه هذا السّفر الشّبيه بسفر الآخرة، غير أنَّ ذلك لا يمنعني من إبداء ملاحظة متواضعة لحضراتكم، علّها تصادف قبولا: هي أنْ تسترشدوا على الأخصّ في وضع قانون الجمعيّة بقانون جمعيّة الشّبان المسلمين بمصر، فهي في نظري أصلح وأصدق، وأوفق جمعيّة للمسلمين في هذا العصر، كما لا يخفى على من تتبّع سيرها وأعمالها، وطالع مجلّتها، ولا يصدّنكم عن ذلك إن نُسبَتْ للشّبان، وجمعيّتنا للعلماء، فشبابهم في الأعمّ الأغلب أعلى مقاما من أكثر علمائنا.

ثمّ إنّي قبل الختام أهمس في أذنكم همسةً خفيفةً، هي أنِّي فهمت من عنوان الجواب أنَّ اجتماع لجنة التّأسيس بنادي التّرقي، وقد كنّا نسمع أنَّ الخمر تتعاطى فيه، ولا نعلم نصيب ذلك من الصّحّة، فإنْ صحّ ما قيل، فأوّل واجب عليكم تطهير المحلّ من درن تلك الموبقة، وإلّا فإنّه يستحيل

١٠٦ / ١٤١