الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦حضرة الوطني الغيور والوجيه المحترم، سيّدي عمر إسماعيل، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من أخيكم بيّوض إبراهيم بن عمر، سيّدي وردًّا على كتابكم الكريم، باسم أصدق الرّوابط وأحقّها بالاعتبار، رابطة الإسلام الحنيف، والوطن الجامع، والإيمان الخالص، والمسؤولية المشتركة، لمشاركتكم في تأسيس جمعيّة لعلماء الجزائر، تعمل للتّعاون معكم على البّرّ والتّقوى، والعمل على ما يرضي الله في الجهر والنّجوى، لمحاربة هذا الجهل الفاشي في الأمّة، وتصلح ما أفسده من عوائد وأخلاق.
فنعم ما ارتأيتم، وما أحسن ما دعوتم إليه، ﴿ومَنَ اَحْسَنُ قَوْلًا مِمّن دَعَا إلى الله وَعِمَل صَالِحًا وَقالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمينَ﴾ (فصّلت/ 33)، ﴿وّمّنْ لا يُجِبْ دّاِعَي اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الاَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أوْلياء، أُولَئِكَ في ضَلالٍ مُبينٍ﴾ (الأحقاف/ 32)، وقد بشّرتمونا بأنَّ العزم أكيد على تنفيذ هذا الاقتراح، فشكرًا للمقترحين والعاملين والمؤازرين.
سيّدي إنَّ منظر الشّعب الجزائري والأمراض الاجتماعيّة … منه تهدُّ قواه، وتهدم بنيانه، وسبيل الإلحاد والتّفرنج تتّخذ في جسمه شكلًا مريعًا، والجهل المطبق الفاشي يفتك بأبنائه فتكًا ذريعًا، ونفايات الإسبان والطّليان يبتزّون أمواله ويمتصّون دماءه، ويتّخذون من أبنائه الأحرار عبيدًا، يجثون أمامهم على الرّكب ركَّعًا، ويخرُّون للأذقان سُجَّدًا على الأتربة والقاذورات، فتتَسخ ثيابهم وأيديهم وأرجلهم وجباههم ووجوههم، لتَتَنَظَّفَ نعال ساداتهم، يتعبون ليستريحوا، ويشقون لينعموا، ويسهرون ليناموا، وأخيرًا يموتون ليحيوا، إنّه لمنظر يفتّت الأكباد ويذيب القلوب حسرة وأسى.
وإنَّ تفكّك روابط الجزائريّين والمصاب عظيم، وانفصام عراهم والخطب ملمٌّ، وتنازعهم والبلاء بهم محيط، واختلافهم البيزنطي والخطر محدق، وغطيطهم في سباتهم، والويلات تتوالى عليهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم، وتأخُّرهم دنيا وخلقا وعلما وصناعة وبناء، وإخلادهم إلى الدّعة والسّكون، ورضاءَهم بالدّون، وقد سبقتهم إلى قصبات السَّبْقِ في ميدان الحضارة والرّقيّ شعوب، لم يكن لها مثل تاريخهم، ولا مثل حضارتهم وفنونهم ومثل أبطالهم ونوابغهم، شعوب كانت متوحّشة إلى عهد قريب، وجمودهم وقد نطق الجماد، وسار وطار وغاص في لجج