الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩بالشّيخ بيّوض، فاتّصلت به في داره، وأطلعنه على المهمّة التي كلّفتني بها القيادة؛ وهي طلب انضمامه إلى جيش التّحرير الوطني وتلبية نداء الوطن.
وكان جوابه: أنا في كفاح ضدّ الاستعمار من قبل سنة 1920، ولقد مُنِعتُ من الدّخول إلى بسكرة سنة 1933، وأمّا حاليًا خلال سنة 1955 فأنا باتّصال مباشر مع السّيّد يوسف بن خدّة بالجزائر العاصمة في نظام جبهة التّحرير الوطني، والآن بواسطتكم أتمُّ الاتّصال بقيادة جبهة التّحرير الوطني في المنطقة، ثمّ أكّد لي: لقد قمنا هنا في وادي ميزاب بنظام محكم للعمل في صفوف الثّورة التّحريريّة، وجمعنا سلاحًا كثيرًا من بنادق نوع ستاتي، ومسدّسات وذخيرة حربيّة.
فأخذت كميّة كبيرة من الأسلحة، وعدت بها إلى بسكرة، وقصدت بها الحاجب، المكان المسمَّى (القهوة) الواقع بجنان (بريلبوا)، وكان الحارس السّيّد عبد الجواد، ولا يزال حيًّا، وهو من قدماء المسجونين.
المرحلة الثّانية:
رجعتُ إلى القرارة لآتي بما تَبَقَّى من السّلاح، وهذا بأمر من القائد الحوّاس، والقائد نور الدّين، وطلبوا منِّي أنْ أُبلغ الشّيخ بيّوض جزيل الشّكر لحسن تجاوبه، وما قدّم من سلاح وذخيرة إليهم، ومعربين كذلك له أنَّ المجتمع الإباضي تحت قيادته، أظهر وبرهن بإخلاصه للثّورة التّحريريّة، ومؤكّدين كذلك أنّه تمّ إشعار بما حصل القائد الزّيّان، والقائد عمر إدريس؛ بصفتهما مشرفين على ناحيّة بوكحيل وغيرها.
وأكّد لي القائد الحوّاس أنْ أبلّغ الشّيخ إبراهيم بيّوض طلبه تعيين جماعة، ليقوموا بتنظيم الخلايا للميزابيّين عبر أنحاء الوطن، وقد أشعر كاتبه الطّيّب خلّوط ليشرف على هذا التّنظيم.
قام الشّيخ إبراهيم بيّوض بتعيين نخبة، منهم الشّيخ محمد علي الدّبوز، والشّيخ أبو اليقظان الحاج إبراهيم، وأرسلهم إلى بسكرة ليتّصلوا بقيادة الجيش، وعند وصولهم ذهبتُ بهم إلى الحاجب، المكان المسمّى مراح الكبوية، وقدّمتهم إلى حارس المركز عبد الجواد، ثمّ حضر نور الدّين منّاني، والطّيّب خلّوط مع اثني عشر من الجيش، منهم سالم هالي، وعيسى التّواتي، وعبد المجيد أرماضنة، وعمّار بن أحمد السّنّي، وعامر الأخضري، والجيلالي صولي، والمسمَّى أباية، والسّيّد محمد جغابة الوزير الحالي للمجاهدين، ثمّ أذن لهم بتنظيم الخلايا بأرقامها لمدينة القرارة