الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

ووادي ميزاب، ولجميع التّجمّعات الإباضيّة عبر التّراب الوطني، ما عدا بسكرة فقد عيّن فيها السّيّد محمد خبزي، ومعه حمّو ناصر بن عمر وحمّو لعساكر بن عفّاري ويحيى خطَارة بن قاسم.

المرحلة الثّالثة:

كنّا في صيف 1956، واستعدادًا لإضراب الأيّام الثّمانية، أشار لي الشّيخ بيّوض إبراهيم في القرارة بأنَّ السّيّد فرحات عبّاس قد انتقل إلى القاهرة، وأنّه بدوره يتهيّأ ليلتحق به، تاركًا مكانه الشّيخ أبا اليقظان ليستمرّ في الاتّصال المباشر مع جيش التّحرير الوطني.

فكان ردِّي: لا ترحل، ولا تغادر المنطقة حتّى تأخذ رأي قيادة المنطقة لجيش التّحرير، ثمّ تسلّمتُ منه ما جمعه من أسلحة وعدت إلى بسكرة.

عند وصولي إلى الحاجب، أطلعتُ القائد نور الدّين بما عزم عليه الشّيخ بيّوض، فكتب رسالة إلى رئيس الولاية، حملها إليه عمّار بن أحمد السّنّي بمقرّ الولاية، وبعد ثلاثة أيّام كان الرّدّ من طرف رئيس الولاية، واستدعاني القائد منّاني بواسطة محمد بوفروة، يطلب حضوري فوراً، عندها طلب منّي الرّجوع إلى الشّيخ إبراهيم بيّوض بالرّدّ عن طلبه: إنَّ القيادة العليا لجبهة التّحرير الوطني تأمرك أنْ لا ترحل إلى القاهرة ولا تغادر منطقة وادي ميزاب، لأنَّ القيام بواجبك الثّوري داخل الوطن أنفع لنا بكثير من وجودك في الخارج، وتأذن لك وتفوّض لك التّفويض المطلق في جميع ما يعود بالمصلحة والفائدة للثّورة.

المرحلة الأخيرة:

بعد ما قمت بتنظيم العمل الثّوري في الصّحراء، وربط الاتّصال المباشر بين منطقة وادي ميزاب وبسكرة، جالبًا كلّ ما يجمع من أسلحة وذخيرة، انتقلت في أواخر 1957 من الولاية السّادسة إلى الولاية الخامسة، وعيّنت القيادة السّيّد محمد جغابة خلفًا لي، وساعده أخي محمد خبزي، لتكوين مركز بمدينة غرداية في الحمّام الصّغير لأولاد بهون، ثم اجتمعنا بمنطقة وادي النّساء بين برياّن والقرارة، وهنّأتُ السّيّد محمد جغابة على تحمّل المسؤوليّة بالمنطقة المذكورة.

بعد الاستقلال في أواخر سنة 1962، كوّنت للشّيخ المجاهد إبراهيم بيّوض بن عمر استمارة وملفًّا بمنظّمة قدماء المجاهدين، وكان يشرف

١٠٩ / ١٤١