الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١١٣وفي الغد كان سي لخضر في الموعد، ليستلم ظرفًا يتضمّن نشيد (قسما)، ولمّا عرض النّشيد على عبّان ومن معه استحسنوه، وقالوا: هذا هو النّشيد الوطني، فلا داعي للاتّصال بالشّعراء الآخرين.
هذه المصادفة السّارة وطّدت العلاقة بين لخضر والشّاعر، فأصبح المجاهد يختبئ في مسكن هذا الأخير بحيّ القبة، وكانت تقيم بهذا المسكن السّيّدة فاطمة عابد، زوجة المسرحي الشّهير محمد التّوري الأولى.
وذات يوم طلب سي فريد من مضيّفه أنْ يتّصل بمحمد التّوري، وكان يشتغل بالإذاعة، لتلحين وأداء النّشيد، فتطوّع الشّاعر، وكان يتأهّب للسّفر إلى تونس لتلحينه هناك، وتمَّ ذلك فعلا، غير أنَّ الأداء كان بصوت أطفال، الأمر الذي لم بحظ بموافقة عبّان رمضان ومن معه، لِما في ذلك من تنقيص من القيمة الحماسيّة للنّشيد.
وهنا أعاد سي لخضر الكرّة مع محمّد التّوري، فجيء بمحموعة صوتيّة من الرّجال والنّساء إلى فِيلَّا الشّيخ زكريّاء بالقبّة، قامت بأداء تسجيل النّشيد، هذا التّسجيل نسخه محمد التّوري في مجموعة من الأسطوانات الشّمسيّة، وقام سي لخضر بإرسالها إلى عدد من الأقطار الشّقيقة، وكيف ذلك؟
عرف سي لخضر عن طريق الصّحافة أنَّ هناك ملتقى دينيًّا وشيكًا، يشارك فيه علماء من مختلف الأقطار العربيّة والإسلاميّة، فاتّصل بالمرحوم عبّاس التّركي، من جمعيّة العلماء، وطلب منه أنْ يوزّع الأسطوانات على الشّيوخ الضّيوف ليخرجوها معهم عند عودتهم إلى أقطارهم، على أنْ يبحثوا عن رجال الجبهة بها، ويسلّموهم إيّاها، وهذا ما حدث، وقد تولّت جماعة القاهرة فيما بعد مهمّة وضع تلحين وأداء نشيد (قسما) في صيغته الحاليّة، التي هي للفنّان المرحوم محمد فوزي.
مكيدة تردّ بأحسن منها
وانطلاقًا من المصادفة التي أدّت إلى وضع النّشيد الوطني للثّورة