الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ١١٤التّحريريّة – وللجزائر المستقلّة- كلّف سي فريد بحملة شرح مواقف الجبهة للطّائفة الميزابيّة، ما لبث أنْ تحوّلت إلى تنظيم هذه الطّائفة لتساهم في الكفاح الوطني ضدَّ الاستعمار الفرنسي، بتوظيف الشّبكة التّجاريّة التي بحوزتها، والمبثوثة عبر مختلف أنحاء الوطن.
بدأ سي فريد حملته بلقاء مع الزّعيم الرّوحي للطّائفة الميزابيّة الشّيخ بيّوض، الذي تمكّن من الاتّصال به بواسطة المناضل الحاج أيّوب، كان الشّيخ بيّوض يومئذ ما زال تحت صدمة العمليّات الاستفزازيّة الدّنيئة - التي نفّذتها عناصر مصاليّة، بتحريك من المخابرات الاستعماريّة - متأثرًا بالدّعاية التي تنفخها أبواق العدوّ، لذلك راح يحتجّ لدى سي فريد على الجبهة، وما تقوم به من مناكر في حقّ الإخوة الميزابيّين، فَأَفْهَمَه سي فريد بأنَّ الجبهة براء من كلّ ذلك، وأنَّ المناورة التي استهدفت هؤلاء الإخوان مصدرها قوّات الاحتلال، بهدف تحييد هذه الطّائفة أوّلا، وطمعا في كسبها ثانيًا.
كان هذا اللّقاء مع الشّيخ بيّوض حاسمًا في ردّ كيد الاستعمار والخونة عليهم، إذ تلقَّى سي فريد الإشارة الخضراء، التي تسهّل له العمل في أواسط الميزابيّين. وقد بدأ بالتّنكُّر في الزّيّ الميزابي التّقليدي، وأخذ يعمل على تنظيم شبكة سريّة موازية على المستوى الوطني، قدّمت خدمات جليلة للمجاهدين، فأيّ مجاهد أو فدائي في أيّ ناحية يتقدّم إلى دكّان ميزابي مستظهرًا بكلمة سرٍّ خاصّة يتلقَّى على الفور كلّ المساعدات الممكنة المطلوبة.
من مواقف مفدي زكريّاء
في أوائل أفريل 1956، بدأ المجاهد سي فريد يحسّ بعناء التّنكُّر والسّريّة، وتحرّكت فيه العاطفة العائليّة، فطلب من رفاقه أنْ يقضي ليلة مع والدته، فرتّبوا له لقاء معها في بلكور، بمنزل مناضل يدعى يوسفي، وقد تمّ ذلك مساء 9 أو 10 أفريل، وفي صباح الغد كان سي فريد ...... إلى بلكور ونقله إلى مكان الموعد.
وكانت الشّرطة الفرنسيّة قد اكتشفت أمر الفِيلَّا، فبّيتت كمينا لإلقاء القبض على صاحبها الشّيخ مفدي، لكنّ الصّدفة جاءت بسي فريد فقبض عليه، رفقة الشّهيد عبد القادر الرّونيو، ومناضل من القُبَّة، كانا يقومان بدور الاستطلاع، ولكنّ الشّرطة الاستعماريّة ما لبثت أنْ وضعت يدها على