الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

تردَّد كثيرًا قبل اتّخاذ هذا القرار، ولم يُقدم عليه إلّا حين ألحَّت عليه الجماهير، وحين وجد أنَّ الابتعاد عنه يفتح الباب لمن هو أقلّ كفاية، أو لمن ليس مؤهَّلًا أصلًا لشغل هذا المنصب فيضرّ الوطن. خاصّة وأنّ السّاحة السّياسيّة والوطنيّة شهدت تطوّرات خطيرة، فقد بدأت قضية فصل الصّحراء تلوح في الأفق، وانعكاسات مهمَّة بدأت تطرأ بعد حوادث الثّامن من ماي 1945 … ممّا أنبأ بحدوث صراع كبير، يتطلّب يقظة كبيرة، ورجالًا أكفاء يواجهون هذه الوضعيّة، فالتّحرّك سيكون سياسيًّا، والعمل يكون دقيقًا، وكلّ قرار يتّخذ ستنتج عنه نتائج خطيرة، وكلّ خطإ يرتكب سيكلّف الوطن غاليًا.

قال المُقدَّم الأستاذ بسّام العسلي: " رأى رجال النّهضة وحزب الإصلاح أنَّ المعارك بينهم وبين الاستعمار في المستقبل ستكون معارك ديبلوماسيّة خطيرة، إنّها مسألة فصل الصّحراء عن الشّمال، وما يجب أنْ يفعلوه لتظلَّ الصّحراء جزءًا من الشّمال، فلا بدّ من نائب لهم في المجلس الجزائري، تتوافر له الكفاءة والقدرة من أجل إحباط المخطّطات الاستعماريّة. ووقع اختيار الجميع على الشّيخ بيّوض، غير أنَّ الشّيخ رفض العرض، وأظهر تمسُّكه بميدان العلم … غير أنَّ أهل ميزاب ورجال نهضتها ما زالوا به حتّى أقنعوه بقبول المنصب؛ حتّى لا تترك ثغرة ينفذ منها الاستعمار وأذنابه."(1)

أمّا الشّيخ بيّوض فقال عن نفسه:" … وفي تلك الظّروف قرّرت أنْ أُرشِّح نفسي لذلك المجلس بدافع وطني، وبتحريض من أغلبيّة سكّان وادي ميزاب، الذين أعلنوا أنّهم لا يريدون العزلة والانفصال، وأنّهم يرتبطون بالشّمال … "(2)

أعمال الشّيخ بيّوض في المجلس الجزائري تظهر من خلال نظرته وتصريحاته حول مفهوم النّائب ودوره، وما ينتظر ممّن يتولَى منصب النّيابة أو

(1) - عبد الحميد بن باديس … ، ص: 218.

(2) - من تقرير وفد المجلس الإسلامي الأعلى الموفد إلى ميزاب من وزارة الأوقاف في سبتمبر 1967، (مخطوط)، ص: 4. ينظر الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، أعمالي في الثورة، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1990م، ص: 79، 80. الوفد كان متكوِّنا من السّادة المشايخ: محمد خير الدّين، مصطفى فخّار، المهدي بوعبدلي، أحمد قصيبة. تمّ انتخاب الشّيخ بيّوض في المجلس الجزائري نائبا لدائرة غرداية يوم 20 أفريل 1948، وأعيد انتخابه للمنصب نفسه سنة 1951.

٤٢ / ١٤١