الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٣عضويّتها ..
قال الشّيخ: " ليس لِلَقب النّائب عندي قيمة، إلّا بقدر ما أجلب لقومي من خير، وأدفع عنهم من ضرٍّ، لا يهمُّني أنْ أبرز في المجلس في غير ما يتّصل بقومي ووطني الجزائر، وأنّي لأنفع أمّتي بهذا اللّقب خارج المجلس كذلك، فإنَّ الحامل لِلَقب النّائب تُفتح في وجهه أبواب كانت موصدة، وتصغي إليه آذان كانت تتصامم.
إنّني أعدكم أنّني لا أنتفع بهذا اللّقب لشخصي، إلّا بقدر ما يعينني على أداء مَهمَّتي، فما تقبّلت النّيابة لغرض شخصي، ولا لنفع مادي، إنّني وقفت حياتي فيما مضى على أمّتي، وإنّني أقف عليها ما بقي من أيّامي، والله حسبي! "(1)
لقد استغلّ الشّيخ بيّوض هذا المنبر وهذا المنصب للدّفاع عن القضايا الإسلاميّة والعربيّة والوطنيّة، التي لا يمكن لها أنْ تعرض، ولا أنْ تناقش، ولا يسمح لها حتى أنْ تذكر – أحيانا- خارج هذا الإطار أو هذا التّجمّع.
قدّم الشيخ بيوض خدمات جُلَّى للوطن في هذا الفضاء. يشير إلى بعضها رفيقه في المجلس الجزائري السّيّد محمد العربي دماغ العتروس، ويوضّح دوره ومكانته في هذا المجلس وحقيقة نضاله بواسطته: " التقيت معه مع بعض إخواننا في محراب الحقّ والوطنيّة. نعم لا أستغرب أبدا موقف الشّيخ بيّوض يوم رفع عقيرته في وجه الطّغيان الفرنسي قبل الثّورة وأثناء الثّورة، وذلك أنّه ما فتئ يصدر عن تعاليم الإسلام السّمحة التي لا تساوم على الحقّ، وعلى المبادئ أبدًا، عرفته وهو يتّجه نحوي مبتسمًا أثناء جلسة صاخبة في المجلس الجزائري، ندافع فيها عن العربيّة، وعن الإسلام، ونريد أنْ نبطل حجج المبطلين والحاقدين الفرنسيّين المستعمرين، على أنْ تبقى بعض الأغراض، وبعض العادات السّيّئة مقنَّنة على أيدي مشرِّعين فرنسيِّين، مطبَّقة على أجزاء من وطننا، ومن شعبنا، نعم اتّجه نحوي، وكان الجدال محتدمًا، وكثيرًا ما أخرجنا بقوّّة السّلاح من المجلس، لأنّنا نرفع ونحرّك لساننا بكلمة الحقّ … "(2)
(1) - نهضة الجزائر الحديثة … ، ج3، ص: 206،205.
(2) - في رحاب القرآن (مهرجان ختم تفسير القرآن الكريم، وتأبين الشّيخ بيوض)، جمعيّة التّراث، العطف، الجزائر، سنة 1989، ص: 132.