الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٥تكون لها فرصة أخرى إن شاء الله.
في أوائل جوان 1955 وقع أوّل لقاء بين الشّيخ بيّوض والسّيّد ربّاح الأخضر، بواسطة السّيّد إبراهيم الحاج أيّوب، في حسين داي بالجزائر العاصمة، كما حصل لقاء آخر بين الشّيخ بيّوض والشّهيد عبّان رمضان والسّيّد ابن يوسف بن خدّة. بعد هذين اللّقاءين أعطى الشّيخ بيّوض الإشارة الخضراء للعمل الثّوري في مدن الشّمال(1)
ممّا أسفر عنه هذان اللقاءان تكليف عبّان رمضان وابن يوسف بن خدّة الشّيخ بيوض والشّيخ سليمان بن يوسف " بتكوين بعض المراكز في دكاكين المزابيِّين في أحياء غلاة المستعمرين، تكون لاجتماعاتهم السّريّة، ومراقبة تطوّرات حرب التّحرير عن كثب"(2). و تمّ - فعلًا - إنشاء ثمانيّة عشر مركزًا(3).
من ذلك الحين أصبحت دكاكين المزابيِّين تعجّ بالثّوّار، خاصّة المسؤولين الذين كانوا يعقدون كثيرًا من اجتماعاتهم، وينفِّذون مأموريات عديدة فيها. إلى هذا يشير المجاهد ربّاح الأخضر: " فأيّ مجاهد أو فدائي في أيّ ناحية يتقدّم إلى دكّان ميزابي، مستظهرًا بكلمة سرٍّ خاصّة يتلقَّى على الفور كلّ المساعدات الممكنة. "(4)
أمّا في وادي ميزاب فقد قدم إلى مدينة القرارة السّيّد أحمد بن عيسى خبزي، موفدًا من القيادة العامّة لجيش التّحرير الوطني، ليطلب من الشّيخ بيّوض الانضمام إلى الجيش؛ تلبية لنداء الوطن، فكان جواب الشّيخ: " أنا في كفاح ضدّ الاستعمار من قبل سنة 1920، وقد منعت من الدّخول إلى مدينة (بسكرة) سنة 1933، وأمّا حاليا وخلال سنة 1955 فأنا في اتّصال مباشر مع السّيّد ابن خدّة بالجزائر العاصمة، في نظام جبهة التّحرير الوطني، ثم قال له: لقد قمنا في وادي ميزاب بنظام محكم للعمل في
(1) - ينظر محمد لبجاوي، ثورة العاصمة أو ثورة الجزائريّين، ص: 29، وجريدة الشعب (الجزائر)، عدد: 7327، يوم 18/ 05/1987م، وما أدلى به المناضل ربّاح الأخضر بعنوان (لحظات ميلاد النّشيد الوطني).
(2) - حمّو بن محمد النّوري، دور الميزابيّين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، المجلّد الثّاني، دار الكروان، باريس، 1984م، ص: 63.
(3) - المصدر نفسه.
(4) - جريدة الشّعب، عدد: 7327. ينظر أيضا دور الميزابيّين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، مج2، ص: 120 وما بعدها.