الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

صفوف الثّورة التّحريريّة، وقد جمعنا سلاحًا كثيرًا، خذه معك إلى القيادة، وقبل مغادرة السّيّد أحمد خبزي مدينة القرارة كلّف الشّيخ بيّوض بتكوين خلايا للعمل الثّوري.

يضيف الشّيخ بيّوض: " بدأ العمل الثّوري في جهتنا بميزاب في أواخر سنة 1955، بثورة بسيطة تتلخّص في قدوم بعض التّجار من الذين اعتادوا التّجارة في الحبوب والكسوة والحيوانات بهذه الجهة، يشترون الأسلحة سرًّا ينقلونها إلى بسكرة على طريق تقرت، أو طريق أولاد جلال، فلم يكن عملنا يومئذ إلّا تيسير عملهم؛ بتحريض من عرفنا عنده سلاحًا ليبيعه لهم إعانة للثّورة – ولم يكونوا يومئذ يطلبون السّلاح تبرّعًا- خرج بهذه الطّريقة أكثر ما كان في جهتنا من سلاح.

في أواسط السّنة(1) قدم إلينا (جغابة محمد) بواسطة أولاد الخبزي من بسكرة، فاتّصلت به كما اتّصل به إخوان آخرون، وتعاهدنا على العمل معه … "(2)

يذكر الأستاذ محمد بن سليمان أبو العلا أنّ التّنظيم الثّوري بميزاب: " بدأ بمقدم السّيّد جغابة محمد إلى القرارة، ثمّ بعده بعثة السّيّد زيّان عاشور – قائد الصّحراء – للسّيّد سليمان لغزال إلى القرارة، والذي أشرف على تنظيم خليّتين. وكان الشّيخ بيّوض يملك منظارًا مكبِّرًا، من أحسن المنظارات في ذلك الوقت، من صنع ألماني، فأهداه إلى سي زيّان، قائد الثّورة بالصّحراء، بواسطة مبعوثه السّيّد سليمان لغزال، وكان جنود جيش التّحرير الوطني بفضّلون المنظار على قطعة سلاح في أغلب الأحيان. والسّيّد لغزال كان عازمًا على حمل شحنة من السّلاح في شاحنة التّمر اشتراها، لكن عندما شعر بأنّ رجال الدّرك تترصّده، ارتاب في الأمر تاركًا السّلاح والمنظار لدى صديق ثقة، وخرج بالتّمر فقط، وما سار قليلاً حتّى لحقه الدّرك، وأفرغوا الشّاحنة فلم يعثروا سوى على التّمر فخلّوا سبيله. ثمّ أخرج السّلاح بعد سكون الطّلب."(3)

هذاه الفقرة تبيّن بكلّ وضوح، وتسجّل بكلّ دقة جانبًا من عمل الشّيخ بيّوض، متعدّد الجوانب، كما تظهر استعداده المبكّر للعمل الثّوري. وما

(1) - يقصد الشّيخ بيّوض سنة 1956م ..

(2) - الشّيخ بيوض، أعمالي في الثّورة (مخطوط)، ص: 3. ص: 21، 22 (المطبوع).

(3) - صفحات من الكفاح، (خاصّ بالشّيخ بيّوض والاستعمار الفرنسي في الجزائر)، ص: 141.

٤٦ / ١٤١