الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٤٨الله عليه خير قيام طوال سنوات الثّورة إلى الاستقلال."(1)
لقد عمل الشّيخ بيّوض بكلّ حزم ونشاط وإخلاص لإنجاح الثّورة، بمعيّة أصدقائه وتلاميذه الذين بذلوا قصارى جهودهم في هذا المضمار.(2) كان نشاط الشّيخ متمثّلًا – أساسًا - في الاشراف على العمل الثّوري في منطقة وادي ميزاب، وفي جمع المُؤن والأسلحة، وإيواء الثّوّار الذين يزورون المنطقة، وتوفير الأمن لهم في أثناء تنقّلاتهم من مركز إلى مركز.(3)
أ - اتّصالاته المكثّفة بالمسؤولين في الثّورة:(4)
كان الشّيخ بيّوض محور النّشاط في منطقة وادي ميزاب، وكان نقطة الاتّصال والتّنسيق بين مختلف التّحرّكات والعمليّات الثّوريّة في مختلف مناطق العمل، وكانت شبكة الاتّصال بينه وبين العاملين واسعة وكبيرة.
من خلال ما نذكره من اتّصالات الشّيخ بيّوض بمختلف الشّخصيّات والمسؤولين، وفي مختلف الأماكن، وعلى اختلاف الأزمنة؛ تتبيّن لنا حقيقة العمل الذي قدّمه للثّورة، ومدى إسهامه فيها، ويبدو العبء الثّقيل الذي كان
(1) - صفحات من الكفاح (خاصّ بالشّيخ بيّوض … )، ص: 141، 142.
(2) - عند انطلاق ثورة التّحرير، لم يجد المزابيّون صعوبة في التّأقلم مع الأوضاع، لأنّ منهم - كما تقدّ م ذكره - من كان يناضل في صفوف الحركات الوطنيّة، أو يتعاطف معها على كلّ الاصعدة، جزائريّا أومغاربيّا، لنظرتهم الشّموليّة. فكان طبيعيّا أن نجد الميزابيّين من أوائل المنخرطين في جبهة التحرير. وفي طليعة هؤلاء، نذكر مثلا طلبة البعثة العلميّة المزابيّة في تونس. فعندما نظم مفدي زكريّاء النّشيد الوطن للجبهة، الذي تقرّر ضرورة كتابته في جوان 1955، التمس مفدي من صديقه محمد تريكي وضع لحن مناسب له، ليسجّل بعد ذلك، لأوّل مرّة في تونس، بواسطة طلبة شباب من "الزّيتونة "، وتمّ ذلك في ليلة من ليالي ديسمبر 1955، في دار "الخلدونيّة". ولقد كان للأديب صالح خرفي (1932 – 1998) خلال سنة 1956 مداخلات سياسيّة على أثير الإذاعة التّونسيّة، يحثُّ فيها على الالتحاق بالثّورة ولتّعبئة العامّة، ولقيت -صدى إيجابيًّا واسعًا في وادي ميزاب. Rapport n° 565/AS/S، août. ) 1956. ينظر الشّيخ بيّوض في قلب الثّورة، ص: 14.
(3) -عن بعض الوفود استقبلها الشّيوخ بيّوض في مختلف الأماكن في القرارة، وفي مختلف المناسبات يتظر صفحات من الكفاح (خاصّ بالشّيخ بيّوض … )، ص: 154 – 162. كان والدي المغفور له - بإذن الله تعالى -: قاسم بن الحاج عمر ناصر بوحجام، ممّن كان ينقل الثّوّار من مكان إلى مكان في بعض فترات وجودهم في القرارة، وبخاصّة في المراكز التي كانت في غابات القرارة، المتراميّة الأطراف، وعادة ما كان يتمّ هذا ليلاً، كما حكى لنا بعضًا من هذه الرّحلات بين الغابات في مغامرات كبيرة؛ تضحيّة وأداء للواجب الثّوري الوطني … وله طرائف ونوادر في هذا العمل الكبير .. كانت عمليّات التذنقّل تتمّ في ظروف صعبة وحرجة للغاية ..
(4) - عن تفاصيل هذه الاتّصالات ينظر صفحات من الكفاح (خاصّ بالشّيخ بيّوض … )، ص: 166 وما بعدها.