الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

امتلاكه المنظار الذي أعجب به قائد الصّحراء إلاّ دليل على التّخطيط الذي كان الشّيخ بيّوض يقوم به لتوفير وسائل العمل الثّوري، فعلى الباحث عن الحقيقة في عمل الشّيخ بيّوض في الثّورة أن يتأمّل في هذا التّدبير، وينظر بعين فاحصة ومكبّرة، وبمنظار مكبّر صحيح إلى عمق ما كان يفكّر به الشّيخ بيّوض، وما كان يقوم به، حتّى يعرف هذه الحقيقة، ويقف في جانب المنصفين لمن يعمل بتخطيط وتدبيرمحكمين، ليجنّب الثّورة المزالق والمهالك والمطبّات التي يتسبّب فيها المتهوّرون؛ طبقًا لقول الشّاعر•ينقل البيت)

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ … هِيَ أَوَّلٌ، وَهوَ المَحَلُّ الثَّانِي

أثبت الأستاذ محمد أبو العلا – دليلاً على ما ذكره – شهادة أحد تلاميذ الشّيخ بيّوض في الموضوع، وهو الشّيخ سعيد بن عبد الله الشّيخ دحمان (ت) مقرّر المجلس البلدي الثّوري، رقم: 1167. في الفقرة التي نقلها الأستاذ محمد أبو العلا من تقرير كتبه الشّيخ سعيد الشّيخ دحمان(1) سجّل فيها نشاط أهل القرارة الثّوري، الذي كان قائمًا قبل قدوم السّيّد محمد جغابة، المتمثّل في جمع الأسلحة والتبرّعات، تحت إشراف الشّيخ إبراهيم بيّوض، رئيس خليّة الإباضيّة، والحاج سلامة بن أحمد سلامة، رئيس خليّة العرب المالكيّة في القرارة ..

ورد في الفقرة المذكورة – أيضًا - مرافقة الشّيخ حمّو بن عمر لقمان (ت1965م) للسّيّد محمد جغابة من القرارة إلى مدينة متليلي، التي اتّخذها مركزًا له .. وما قاما به في طريقهما ذهابًا وإيّابًا .. وفيها – أيضًا – سرد لبعض أسماء أعضاء الخليّتين، .. ثمّ قال الشّيخ سعيد الشّيخ دحمان:

" … وإنّما اقتضى نظر القيادة أن تستقلّ كلُّ واحدة من الخليّتين بعملها؛ ليكون كتم السّرّ مضمونًا، وحتّى يكون السّرّ – عند افتضاح الأمر – محصورًا. وكان هذا الإجراء متّبعًا في غير القرارة أيضًا، عند التّجّار الميزابيّين لنفس الغرض.

وقد قام رئيس كلِّ خليّة وأعضاؤها والعاملون تحت إشرافها بما عاهدوا

(1) - ينظر مخطوط، حرّره الشّيخ سعيد بن عبد الله الشّيخ دحمان بيده، حول العمل الثّوري في منطقة ميزاب بتاريخ 20 من جمادى الأولى 1405هـ/ 10 من جانفي 1985م.

٤٧ / ١٤١