الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٥٣الرّسالة، وقال لجنوده:" إنَّ الرّسالة التي بيد الشّيخ لا نملك مثلها."(1).
يقول الدّكتور صالح، ابن دريسو: " لقد كان للشّيخ بيّوض اتّصالات مع قادة الجبهة منذ سنواتها الأولى، وهو الذي قد سبق الكثير من صنّاع الثّورة في الحركات الوطنيّة. ولم يتردّد بدوره في تقديم الدّعم لها، منذ دخولها إلى المنطقة، فأنشأ، في جانفي 1956، "مستشفى ريفيا "، تمّ فيه مداواة الجرحى، بإشراف الدّكتور باباعمر عبد الرّحمن، وبمساعدة ممرّضة سويسريّة متعاطفة مع الجبهة، والتي غادرت الجزائر في15 مارس 1956 مخافة أن يكتشف أمرها. ولقد قام بإعانة الشّيخ في هذه المهمّة السّيّد. إبراهيم القرادي) 1923 - 1989م) من العطف.) تقرير رقم 6201، تاريخ 4 جانفي."1956(2)
من خلال ما أوردناه من عدد من الاتّصالات التي قام بها الشّيخ بيّوض بمختلف الشّخصيات، وتنسيق العمل معها، يظهر لنا النّشاط الكبير الذي كان يقوم به، ويبرز الدّور الخطير الذي كان يضطلع به في تحريك عجلة الثّورة، ويبدو لنا هذا الارتباط المتين الذي كان يربطه بمجريات أحداث الثّورة، من بداية قيامها إلى أنْ تحقّق النّصر في نهاية المطاف. لم تلن له قناة، ولم يضعف له عزم، ولم ينل من وطنيّته مسٌّ؛ رغم ما تعرّض له من مكايد، ونصبت له من مصايد؛ ترهيبًا وإغراء، تهديدًا واستعطافًا …
كما نحسّ بهذا التّنسيق الذي كان يطبع أعماله – صغيرها وكبيرها- مع مختلف الجهات والمسؤولين، ما كان يومًا متفرِّدًا بالسّلطة، ولا منفردًا في اتّخاذ القرار.
نقف - أيضا - على حقيقةٍ، لا غبار عليها؛ وهي أنَّ تحرّكه كان بوحي من قوانين الثّورة ومبادئها، وبمنطق العمل الوطني الثّوري؛ رغم ما يبدو للنّاس البسطاء والسّذج أحيانًا، والمغرضين الحاقدين أنّه خلاف ذلك.
ب - مواقف تاريخيّة مسؤولة للشّيخ بيّوض:
سجّل الشّيخ بيّوض مواقفَ بطوليّةً عديدة في أثناء الثّورة التّحريريّة، تكشف عن شهامته وجرأته اللّتين لا تصدران إلّا عن شخص عرف واجبه حقَّ المعرفة، وصدقت فيه الوطنيّة، وثبت فيه الصّدق
(1) - حمو عيسى النّوري، محاضرة بعنوان: تاريخ حركة الإصلاح بوادي ميزاب وأدوارها في الحياة العلميّة والسّياسيّة والاجتماعيّة، ص: 4. ينظر أعمالي في الثّورة، ص: 29.
(2) - الشّيخ إبراهيم بيّوض في قلب الثّورة، ص: 15.