الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٥٤والإخلاص … لهذه الصّفات عرف السّبيل التي يسلكها، والوسيلة التي يتّبعها للوصول إلى الهدف المنشود. للّتمثيل على شرف هذه المواقف وقوّتها الوطنيّة، ثمّ قيمتها، نذكر بعضها فيما يأتي:
أوّلا: كان من بين الواحد والسّتِّين عضوًا في المجلس الجزائري الذين رفضوا الإصلاحات التي تقدّمت بها فرنسا، كما ذكرت ذلك جريدة (لادبيش قسنطينة … la Dépéche de Constantinee، الصّادرة يوم:
26/ 09/1955، وقد تضمَّنت لائحة الرّفض - بالإضافة إلى ذلك - عدم قبول فكرة المساواة والاندماج، كما اشتملت على مطالب مهمّة؛ كالاعتراف بالشّخصيّة الجزائريّة من السّلطات الفرنسيّة، وتوقيف العمليّات الحربيّة، وفتح مفاوضات مع المحاربين (المجاهدين) …(1)
ثانيا: قال الشّيخ بيّوض أَلَحَّ عليَّ جماعة من إخواني سنة 1957، بالهروب إلى تونس، وهيَّؤوا كلَّ الوسائل لذلك، غير أنِّي رفضت وقلت: إنَّ في الخارج من يعمل للجزائر، ويجب أنْ يبقَى في الدّاخل من يعمل كذلك، وأنا أرى أنّني قائم بأعمال مفيدة جدًّا للجزائر في حقل الثّورة وحقل العلم، ولا مسوِّغ لي للهرب مطلقًا، ثمّ إنّي أعتقد أنّني إذا خرجت من الجزائر فلن تبقي – والله- فرنسا على مدرسة من مدارسنا في ميزاب وفي التّلِّ، ولا على المعهد، فقدِّروا هذه الخسارة الكبرى. ثمّ أضاف: إنّكم تعلمون بمناوراتي للفرنسيّين، وبتوفيق الله أحمي هذه المؤسّسات، التي تخرّج في كلِّ سنة صفوفًا من الرِّجال لغد الجزائر، وهكذا أقنعتهم أنّني أبقى داخل الجزائر في حماية الله.
أضاف الشّيخ بيّوض أيضا: ولمّا تأسّست الحكومة الأولى للجمهوريّة الجزائريّة بتونس، وشرعت فرنسا في اعتقال النّخبة المثقّفة والقضاء على البعض منهم، قلق عليَّ الإخوان، جاؤوني فأعادوا عليَّ الطَّلب الأوّل، وجاء من جاء من تونس يحمل توصيّات من بعض رجال الحكومة الجزائريّة، ومن بعض الأصدقاء ومن أبنائنا الطّلبة، وبالأخصّ من يعمل منهم في دوائر الحكومة، ألحُّوا كلّهم على وجوب مغادرة الشّيخ
(1) - ينظر أيضًا ملاحظات على ملاحظات، ص:5. وقد نشرت جريدة (لا دبيش قسنطينة) يوم 28/ 09/1955 لائحة مضادّة للّائحة الأولى، بامضاء الجماعة المضادّة لـ (61). ينظر المرجع نفسه.