الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٦٤الأسباب، مع صعوبة المواصلات وانقطاعها تقريبا، ومن عقد مجالس تأديبيّة له، ومن تهديده مرّات بالسِّجن، والنّفي، وحمله على الإقامة الجبريّة سنوات، ومن تسليط أذنابه وعملائه على مشاغبته وتنغيص حياته بأنواع المنغّصات، وبلغت القّمة في محاولة اغتياله مرّات عديدة، في حوادث تاريخيّة كبرى "(1)
يقول صالح، ابن دريسو: هذا هو الوجه الحقيقي للشّيخ بيّوض، لمن كان يجهل مواقف الرّجل. ولقد بلغ به الحرص، كما أشار إلى ذلك، السّيّد محمد جغابة، أنّه كان يطلب منه عدم كتابة أسماء المتبرّعين المزابيّين، خشية سقوط القوائم بأيدي الإدارة الفرنسيّة".(2)
تتويجًا لهذه المسيرة النّضالية، واعترافًا بكفاح الشّيخ بيّوض المشرّف، وتسجيلًا لهذا الجهاد في سجلِّ الخالدين الذي لن ينمحي، مهما تكن الظّروف ومحاولات إنكاره أو طمسه .. عُيِّن في اللّجنة التّنفيذيّة المؤقّتة للفترة الانتقاليّة، ما بين مارس وسبتمبر 1962؛ لتسيير شؤون البلاد. يقول المجاهد السّيّد ابن يوسف بن خدّة: " طبقًا لاتّفاقيّات (إيفيان) تكوّنت هيئة تنفيذيّة مؤقّتة لتسيير الإدارة الجزائريّة إلى يوم الاستقلال، فعيّنت الحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة الشّيخ بيّوض إبراهيم عضوًا ضمن مجموعة جبهة التّحرير الوطني في الهيئة، اعتبارًا لوطنيّته، ولمواقفه أثناء الحرب التّحريريّة، إذ كان على اتّصال دائم مع الحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة في تونس، فكان مسؤولًا على قسم التّربيّة والشّؤون الثّقافيّة في الهيئة التّنفيذيّة المؤقّتة … "(3)
لهذا كان له شرف الإشراف على أوّل دخول مدرسي للتّلاميذ الجزائريّين في ظلّ استقلال وطنهم عن السّيطرة والهيمنة الاستعماريّة الفرنسيّة .. ؛ بصفته مكلّفًا بشؤون التّربية والثّقافة. فكان هو عليه المسؤول على المدراس ومراكز
(1) - في رحاب القرآن (مهرجان التّفسير والتّأبين … )، ص: 100، لمزيد من التّفاصيل في موضوع المضايقات ومحاولات الاغتيال، ينظر أعلام الإصلاح في الجزائر، ج4 ..
(2) - الشّيخ إبراهيم بيّوض في قلب الثّورة، ص: 19. نقلا عن جغابة محمد، حوار مع الذّات ومع الغير، ج2، دار هومة، 2007، ص: 132.
(3) - شهادة في حقّ الشّيخ بيّوض إبراهيم بن عمر .. وابن خدّة له مقامه في الحركة الوطنيّة الجزائريّة، فهو أمين عام لحزب الشّعب، وعضو القيادة السّياسيّة لتحضير مؤتمر الصّومام، وعضو لجنة التّنسيق المنبثقة عن المؤتمر المذكور، والرّئيس الثّاني للحكومة المؤقّتة للجمهوريّة الجزائريّة.