الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٦٨المناسبة، وكان الأبيّ الذي تتحطَّم على صخرة إرادته كلُّ أساليب التّضليل والتّمويه والتّشويه والضّغط والتّهديد، وتذوب في أَتُونِ مشاعره كلُّ محاولات التّليين والتّرغيب والاستمالة، وتحترق في موقد وطنيّته كلّ خيوط المؤامرة والمناورة والتّزييف لسمعته وكرامته.
ــ كان في النّهاية مع التّاريخ في لحظات التّجلِّي، وساعات الإنصاف الذي لا يعدمها العامل المخلص، والوطني المحسن في عمله، مهما يمكر المغرضون، ومهما يتطاول المُتطاولون، فالحقُّ لا يعدم الأنصار، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. وهو القائل سنة 1963م: " نحن لم نعمل من أجل منصب نناله أو وظيف ولا درهم، والذين عملوا من اليوم الأوّل هم الذين سقوا نخلة الثّورة حتّى ترعرعت، وثبتت عروقها، وأورقت وأثمرت، ولا يوجد ولو واحد ممّن عملوا بإخلاص منذ أوائل الثّورة إلى اليوم في منصب يذكر، أو يتهافت عليه أو يطلبه."(1)
الملاحق
أضفنا إلى الكتاب بعض الملاحق لتسليط مزيد من الأضواء الكاشفة لما خفي من إسهامات الشّيخ بيّوض في مجال العمل السّياسي. هذه الملاحق تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 ــ قسم هو عبارة عن وثائق تبيّن جهاد الشّيخ بيوض بالكلمة والقلم، اللّذين لا يقلَّان خطرًا عن السّلاح المادي، الذي يحمله الفرد ليقاوم العدوّ، بل تكون الكلمة – أحيانًا - والموعظة الحسنة والخطاب
(1) - مشائخي كما عرفتهم، ص: 145. ألقى الشّيخ بيّوض درسًا قيّمًا بعد الاستقلال مباشرة عنوانه: " من هو المناضل الحقيقي" .. فيه تحليل لمن هو المناضل الذي يجتهد ويجاهد لتحرير الجزائر، وينسى ما قدّمه في اثناء الثّورة، ويفكّر في كيفيّة النّضال لبناء وطنه الجزائر. ينظر تسجيلات الحياة، القرارة، الجزائر ..