الشيخ بيّوض والعمل السياسي
الجزء ١ · صفحة ٩٥بيّوض طول حياته الجهاديّة، من الذين لا يريدون خيرًا للجزائر، ولا للإسلام؛ وهو ما يفسّر لنا كثرة التّقارير السّريّة، التي كانت تكتب ضدّه؛ افتراء وبهتانًا. وأبان عن تطاول بعض الأقزام والجبناء عليه وعلى سمعته بعد وفاته. هذه الممارسات هي في الحقيقة مسلك معهود، ومستمرٌّ مع كلّ من جهر بالحقّ وصدع به. وسيلازم كلَّ مخلص لدينه ولأمّته، وكلِّ مصلح يريد الخير لبني جلدته، وللمتآمرين عليه أنفسهم ..
2 – هذه الأعمال والتّصرّفات غير المسؤولة، تدلُّ على أنّ الأشخاص الذين لم يملأ الإيمان قلوبهم، والذين لم يتحلّوا بالأخلاق الإسلاميّة، والذين لم تؤثّر فيهم الثّورة التّحريريّة بمبادئها وأحداثها .. تدلّ أنّهم دون مستوى ما وكل إليهم من مسؤوليّات؛ حتّى يعوِّلَ عليهم الوطنُ في إعلاء شأنه، وإنقاذه من التّخلّف والتّردِّي في المهالك، وحمايته من هدر طاقات أبنائه فيما لا طائل لهم وراءه، ولا فائدة يجنونها .. ؛ لهذا يجب إعادة النّظر فيما يتفوّه به هذا الصّنف من النّاس، وما ينقلونه، وما يقومون يه من ممارسات، تؤدَّى بالبلاد إلى ما لا تحمد عقباه. فعلى الباحثين والمؤرّخين التّأنِّي والتّحرِّي في استقاء المعلومات ممّا يقوله هؤلاء وما يصرّحون به وما يكتبونه … وليعلموا أنَّ هناك خلفيّات ينطلق منها بعضهم .. ؛ لتوجيه الأحداث .. فعلى الرّأي العام أن يعلم أنّ هناك أعداء، لا يحبّون الخير للجزائر: وطنهم، ولا حتّى لأنفسهم؛ لأنّ الشّرّ متأصّل فيهم .. وعلى دولتنا الرّشيدة أن تفكِّر جيّدًا فيمن تسلِّمه المسؤوليّات لمساعدتها في تسيير صحيح وسليم لشؤون البلاد ..
3 – الكتاب تتكامل محتوياته؛ لتقدّم شهادة تقدير واعتراف لنشاط الشّيخ بيّوض الثّوري. فمن تسجيل الشّيخ (المقتضب المختصر) بقلمه لما قام به في الثّورة، وشهادات بعض الرّفاق في درب العمل والوطنيّة، وتقرير المحقّقين في بعض التّهم المنسوبة إلى الشّيخ، والاقتناع بعدم صحّتها، إلى تسجيل جريدة المجاهد – اللّسان المركزي لجبهة التّحرير الوطني – موقف الشّيخ بيّوض البطولي في قضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال … كلّ هذه الشّهادات لا تبقِي مجالاً للشّكِّ في وطنيّة الشّيخ بيّوض وجهاده الوطني والثّوري ..
4 – كشف الكتاب عن أشياء كانت مخفيّة عن المسؤولين، وعن الرّأي العام الجزائري. وفي هذا الكشف قصد إلى مساعدة الرّأيِ العامِّ، وكلٍّ