الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

انطباعات حول ملتقى تاريخ الثّورة في القرارة(1)

(أقدِّم في هذا التّقرير ملاحظاتي حول ملتقى تاريخ الثّورة المنعقد في القرارة.)

عقد في القرارة يوم الأحد 27 من ذي الحجّة 1404هـ/ 23 من سبتمبر 1984م، ملتقى حول مشاركة القرارة في الثّورة التّحريريّة.

كانت الفترة المحدّدة هي سنوات 1956 و1957 و1958. كان الهدف من عقد الملتقى هو تسجيل مشاركة القرارة في الثّورة التّحّريريّة، وذلك عن طريق الاستماع إلى المجاهدين الذين سجّلوا هذا التّاريخ بمهجهم وبأرواحهم، وبكلِّ ما يملكون من وسائل عدّة وعتاد لإرهاب العدوّ.

إنَّ هذا الملتقى يندرج ضمن السّياسة العامّة التي تبّنتها دولتنا الرّشيدة، والاهتمامات التي توليها لإعادة كتابة الثّورة.

من شأن أمثال هذه الملتقيات أنْ تُقدّم مساعدة كبيرة للباحثين المهتمّين بالتّاريخ ليقدّموه بدورهم إلى الأجيال المتعاقبة، فيطّلعوا على ما قدّمه آباؤهم من تضحيّات، وما بذلوه من نفس ونفيس في سبيل الحريّة والكرامة، وفي الوقت نفسه تأتي هذه الملتقيات لتنصف المجاهدين، وتكشف الحقائق، وتُقدِّم الأدلّة القاطعة على المشاركة الفعليّة والفعّالة في النّضال الوطني، حتّى تسجّل كلّ التّضحيّات في السّجلّ الذّهبي للشّعب الجزائري، وتأتي أيضا لتؤكّد على شموليّة الثّورة لكلّ التّراب الوطني ولجميع الفئات، إذ أنَّ الثّورة دخلت كلَّ قلب، وامتزجت بالدّماء، وطرقت كلّ باب، وسكنت كلّ دار.

إنَّ هذه الملتقيات، وهذه السّياسة تؤكّد الحقيقة التي تقول: إنَّ بناء الحاضر والمستقبل مرهونان بمعرفة الماضي، وإنَّ القوّة الحقيقيّة والدّفع الكبير لتشييد الغد المشرق متوقّفان على مدى ما تتمتّع به كلُّ أمّة من ماض مجيد، تضاف إليها الإرادة القويّة، والعزيمة الصّادقة للزّيادة والإثراء. والدّفاع عن الهويّة، لا يمكن إلا إذا كانت هذه الأخيرة معروفة، فالشّاعر الثّائر رمضان حمُّود (ت 1929م) يقول: (إذا جهلت أمّة تاريخها فقد جهلت مستقبلها، وإذا جهلت مستقبلها فقد أسرت نفسها، وألقت بها في يد غيرها).

(1) - أرسل التّقرير إلى قسمة المجاهدين في القرارة، وأمين قسمة حزب جبهة التّحرير الوطني في القرارة، ومنظّمة المجاهدين في غرداية، و أمين محافظة غرداية، ورئيس بلديّة القرارة.

٩٦ / ١٤١