الشيخ بيّوض والعمل السياسي محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الشيخ بيّوض والعمل السياسي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إنَّ هذه الملتقيات جاءت لتؤكّد أنَّ التّاريخ أمانة في عنق الآباء والأجداد، يجب تبليغه إلى الأجيال المتلاحقة نقيًّا من شوائب النّزَعات، وبعيدًا على نزق الأغراض الخاصَة.

إنَّ هذا الملحظ يفرض ألّا يحضر جلسات هذه الملتقيات أو لقاءاتها إلّا مَنْ كان أمينًا في النّقل، نزيهًا في الرّواية، قادرًا عقليًّا ونفسيًّا على استعادة الذّكريّات، لأنَّ التّاريخ محيي الأمم، وقد يكون قاتلَها إذا شربت من كأس غير سليمة، فيها غير قليل من الوسخ؛ فيؤثر عليها فيسقمها ..

تبرز هذه الملتقيات لتشير إلى أنَّ التّاريخ ليس حكرًا على أفرادٍ أو طائفة معيّنة، وأنّه من صنع الجميع، فهو ملك لهم كلِّهم، وأنًّ الثّورة هي ثورة الشّعب بأكمله، فمن وجد نفسه غير قادرٍ على نقل هذا التّاريخ بكلِّ أمانة وإخلاص، وغير قادر على الارتفاع إلى عظمة الثّورة وشموليّتها لروايته، فلا يقحم نفسه فيما لا يقوى عليه، حتّى يتجنّب العثرات والزّلات والأخطاء … فما أفدح الأخطاء التّاريخية وما أقساها.

إذا كانت للتّاريخ هذه الأهميّة الكبيرة، وهذا الدّور الخطير، وهذه المسؤوليّة العظيمة، وإذا كانت الملتقيات التّاريخية تعقد لتحقيق الأغراض التي ذكرناها، وإذا كانت فكرة إعادة كتابة تاريخ الثّورة ضرورة ملحّة لمحاربة كلِّ أشكال العبث بالثّورة التّحريريّة – كتشويه الحقائق، أو الغمط من حقوق المجاهدين- نتساءل هل كان ملتقانا هذا المنعقد في القرارة في مستوى هذا الخطر (الأهميّة) وهذه العظمة؟ هل تَمَكَّنَ أنْ يروي كلّ الحقائق؟ وأنْ يتكلَّم باسم الجميع؟؟؟ وهل استطاع أنْ يضمَّ كلَّ الأطراف التي شاركت بالفعل في الثّورة في القرارة؟ أسئلة وأسئلة .. تفرض نفسها. على المسؤولين أنْ يجدوا لها الإجابات الصّحيحة، وذلك بعد الاطّلاع على التّقرير الذي يصلهم عن أعمال الملتقى.

أما أنا شخصيّا (بصفتي مشاركا في أعمال الملتقى مقرِّرًا، وشابًّا من مواليد سنة 1951، إذ لم يكن لي شرف المشاركة في الثّورة التّحريريّة، لصغر سنِّي، وبصفتي مناضلاً وعضوَ لجنة القسمة بالقرارة، ومواطنًا مهتمًّا بالتّاريخ، وفردًا حريصًا على معرفة جهود الآباء في تحرير البلاد، وكوني مثقَّفًا يعرف بعض الحقائق عن الثّورة التّحريريّة، ممّا كنّا نقرؤه في الكتب والمجلّات، وما كنّا نسمعه من آبائنا وأمّهاتنا وأساتذتنا عن مشاركة القرارة في الثّورة … ) فإنّي غير مقتنع بما دار في الملتقى من

٩٧ / ١٤١