خلف بن سنان: حياته وشعره جمال بن مبارك بن الماس النوفلي

الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ويشعر بدنو الأجل فيذكر نفسه بالله ويحظها على التوبة والرجوع إلى الله بعد هذا العمر الطويل الذي قضاه في تتبع الدينا وملاذها :

ما للقلوب عن التنكر عاربه بل ما لأقمار التفكر غاربه

بل مالنا نسعى لضر نفوسنا … فكأننا جمل يعضض غاربه

هلا نرى أن البرية أجمعا كرها لكاسات المنية شاربه

هلا نرى أن الحوداث من يدا فعها بكف منه أصمت شاربه

فانظر لنفسك وانتبه يا ذا النهى فالموت يشحذ للأنام مخالبه

وخذ الحذار من الزمان وصرفه إن الليالي لابن آدم خالبه(1)

ويغلب على شعره الوعظي التذكير بالموت والذنوب و العقاب والحض على الزهد في الدنيا والقناعة . فهو يقول في العقاب والبكاء على الذنوب :

إذا كنت بكاء فكن باكيا على ركوب الخطايا لاعلى مربع أقوى

وقل يا إله العرش عفوا فإنني ضعيف على أدنى عذابك لا أقوى(2)

ويقول فيذم الدنيا وقصر الحياة ومفاجأة الموت :

المرء ضيف وما يحويه عارية فتلك مردودة والضيف مرتحل

أن يسكت الدهر لا تخدع فشاعره … حقا ينظم نعي الخلق مرتجل(3)

ويقول فيها :

الشيب فهو أذان والموت فهو إقامه

ولست صاحب طهر فبئس هذه الإقامه(4)

(1) إيقاظ الوسنان ـ ص 170 . المعنى : أن القلوب أصبحت غافلة عن التذكر والنفوس أصبحت تسعى إلى حتفها ، ألا ترى هذه النفوس أن جميع الناس يسعون إلى الموت ، فلينظر كل إنسان في حاله وليستعد للموت .

(2) إيقاظ الوسنان ـ ص 196 . المعنى : الشاعر هنا يخاطب نفسه فيقول إذا كنت تريد أن تبكي فلا تبكي على الطلل والمنازل الخاوية بل ابك على الخطايا والذنوب .

(3) المرجع السابق ـ ص 172 . المعنى : أن المرء في هذه الدنيا كضيف نزل بيتا وما يملكه في رحلته هو زاد مستعار سيرجعه إلى معيره ويخرج من بيته ، فلا يغتر أحد بسكوت الدهر فإن له شاعرا ينظم وفيات الناس .

(4) المرجع السابق ـ ص 172 . المعنى : أن الشيب كالأذان والموت كالإقامة والفترة بين الإقامة والأذان قصيرة فليعتبر المرء لذلك وليتتطهر .

١٠٤ / ١٣٩