الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ١٠٦لا غرابة أن نجد الغافري وهو العالم الفقيه يوظف حفظه للقرآن الكريم وعلمه بمعانيه في سبيل تقوية شعره والسمو بمستواه إلى مستوى أعلى وأسمى ، فما من شك أن القرآن الكريم قد وضع الله فيه من البلاغة ما أعجز أئمة اللغة والفصاحة و البلاغة من جميع الأجناس وفي كل العصور ، فمن قوى الصلة بين شعره والقرآن الكريم قوي معناه وجزل لفظه وبرع أسلوبه ن بحفظه وفهمه ودراسة بلاغته وفصاحته والاهتداء بهدايته .
… ولقد ظل القرآن بارزا بجلاء في شعر الغافري طيلة ديوانه ، إما بالاستعانه بمعانيه وأسلوبه أو باستخدام ألفاظه وعباراته . من ذلك قوله في إحدى قصائده التي جاءت أكثر قوافيها موافقة لبعض فواصل سورة القمر وسورة القيامة ، وذلك بعد ملاحظة أول آية من السورة وهي قوله تعالى " اقتربت الساعة وانشق القمر "(1) ، إذ جاءت الآية على وزن بحر( الرمل ) وهو البحر الذي جرت عليه قصيدة الشاعر :
لك مني الحمد يا مولى البشر إن رجلي برئت من كل ضر(2)
ثم يأتي في أبيات أخرى في نفس القصيدة يستخدم فيها نفس الألفاظ والعبارات التي استخدمها القرآن مثل قوله:
أم ترى أنك عن صرف الدنا ذو امتناع ويك ( كلا لا وزر )
فقد اقتبسه من قوله تعالى : "كلا لا وزر"(3)
ومنها قوله :
فلقد أرشدت لو تبغي الهدى ولقد أنذرت لو( تغني النذر )(4)
فقد اقتبسه من قوله تعالى : " حكمة بالغة فما تغني النذر "(5)
ومن ذلك قوله :
لو عدا قطرك رضوى لغدا زهر عودي ( كهشيم المحتظر)
فقد اقتبسه من قوله تعالى : " إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر …"(6)
ومن ذلك قوله :
(1) سورة القمر أيه 1
(2) إيقاظ الوسنان - ص 66 . المعنى : يحمد الله على شفاء رجله .
(3) سورة القيامة ألآية 11
(4) أي لقد جاء الرشد لو أردت الرشد ، وقد جاء الإنذار لو تريد النذر .
(5) سورة القمر الآية 5
(6) سورة القمر الآية 31