الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ١٠٨حتى إذا ما النفخة الأخرى بدت … ... قام لها في زي عري وخفا
ينظر أحوالا بدت غريبة … ... ليس بها في أعين الناس خفا
فبان من أوضع للشر ومن … ... للخير من فضل الإله أو جفا
ووقع التمييز بين رقة … وغلظة وبين وصل وجفا
وامتاز من أودية الأعمال ما … ينفع من خلط غثاء وجفا
ثم يقول :
دعه عساه من نجيع أحمر يسكب دمعا لا تراه قد رقى
فإنه لو مات ثم رد للد نيا وقال لا تعودن لعا(1)
المطلب الثاني : الحديث الشريف
وكما تأثر الغافري بالآيات القرآنية لفظا ومعنى تأثر أيضا بالأحاديث النبوية ، إلا أن تأثره بالقرآن الكريم كان أظهر، فلا يمكن أن تنزل السنة مكان القرآن ، حيث أن القرآن لفظه ومعناه من الله سبحانه وتعالى ، وأما السنة فمعناها من الله تعالى وليس لفظها ، فلذا نجدها ظاهرة في شعره معنى أكثر من ظهورها لفظا إلا في مواضع قليلة منها قوله :
وإنما الأعمال بالنيات فالكـ … ... ــل له في كل شيء ما نوى(2)
فقد ضمن قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ولكل امريء ما نوى "(3)
وتأثر بلفظه في موضع آخر وهو :
( من خاف أدلج ) مسرعا … ... كي يبلغن المنزلا
فاتبع لتأمن خوف دا … ... ريك الكتاب المنزلا(4)
حيث أنه تأثر بقوله صلى الله عليه وسلم " ثم من خاف أدلج ومن أدلج فقد بلغ المنزل "(5)
وأما ما كان من تأثره بالمعنى وبعض اللفظ فكثير في شعره ، ومنه قوله في الوعظ:
(1) إيقاظ الوسنان - ص 121 ، لعا :- أصلها ( لعاد ) . المعنى :أن العاصي عنمدا يتمثل للمحاسبة يوم القيامة سيأل عن وعد الله لهم هل تحقق فيجيب . وإذا نفخت النفخة الأولى بعث الإنسان وصار ينظر في تقلب السماء والأرض ثم يقع بعد ذلك التمييز بين الخير والشر . وفي البيتين الأخيرين يصف حال الكافر عندما يندم على ما فاته ويتمنى الرجوع فلا يجاب .
(2) المرجع السابق ـ ص 129
(3) أخرجه الإمام الربيع في مسنده ـ ص 1
(4) إيقاظ الوسنان - ص 180
(5) المستدرك على الصحيحين – ج 4 – ص 343.