الشيخ خلف بن سنان حياته وشعره لجمال النوفلي - ب مسابقة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩لا ينظر الله إلى بزة … ... … نفيسة جاءت بها الهند
ولا حلي معجب ومؤنق … ... … زينت به زينب أو هند
لكنه ينظر أعمالنا … ... … ليستبين الهزل والجد
فينحس الهزل ويغد وأخو … ... … الجد وقد أسعده الجد(1)
وقد تأثر الغافري بحديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم " ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما عدا واحدة وكلهم يدعي تلك الواحدة "(2) فتأثر به في قوله :
ونحو دين ابن الرحيل فارحلن … ... ولو بصحراء بها الذئب عوى
ففرقتان بعد سبعين نبي اللـ … ... … ــه قال الكل منهم قد غوى
ونجيت مع ما ذكرت فرقة … ... … قلوبهم من خشية الله هوى
ونحن بفضل الله تلكم الفر … ... … قة عن عين يقين لا هوى(3)
المطلب الثالث : الثقافة الأدبية ( الإسلامية )
…
نقصد بالثقافة الإسلامية هنا الثقافة الأدبية والتاريخية والدينية وغيرها ، ومما صار معلوما لدينا ، أن الشيخ الغافري بفضل جهوده الشخصية في طلب العلم ومكتبته الكبيرة ، قد بلغ من العلم مبلغا فاق به أقرانه في زمانه ، فتحصلت له حصيلة ضخمة من المعارف والثقافات استطاع بها بعد ذلك أن يسخرها في خدمة تقوية أسلوب شعره لفظا ومعنى ومنهجا ونحو ذلك ، فالقاريء لشعر الغافري لا يجد لذة تذوق الشعر فحسب ، وإنما يخرج منه بحصيلة ثقافية كبيرة ، فهو كثيرا ما يضرب الأمثال بالأعلام القدماء من علماء وشعراء وموهوبين وغيرهم ، ومقصورته الحاوية خير شاهد على ذلك ، وما سميت بالحاوية إلا لتطرقها لكل الثقافات الأدبية، واحتوائها على العلوم الإنسانية .
(1) المرجع السابق - ص 218 . المعنى : أن الله لا يجازي الناس بحسنهم ولباسهم وهندامهم وإنما يجازيهم بأعمالهم وأفعالهم.
(2) أخرجه الإمام الربيع في مسنده .
(3) إيقاظ الوسنان - ص 112 . المعنى : يدعو الشاعر الناس إلى الدخول في مذهب آل الرحيل وهو المذهب الإباضي ، وهناك اثنان وسبعون فرقة هالكة في النار وفرقة واحدة غير هالكة هي فرقة مذهب آل الرحيل .