الشيخ سالم بن يعقوب مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ سالم بن يعقوب لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد كان الشيخ سالم يسكن وكالة الجاموس بطولون من مصر ، ويقضي معظم وقته في الاستنساخ ، فنسخ من مخطوطات مكتبة الإباضية بوكالة الجاموس نصيبا وافرا ، كما نسخ عدة نصوص من المكتبة الوطنية بالقاهرة ، فجمع بعد ذلك مكتبة ثرية بمقر سكناه بحومة غيزن بجربة قل لها مثيل ، وقد أشار إلى اشتغاله بالنسخ وجمع التراث بنفسه في النص الذي ذكرناه عنه أعلاه .

وعندما عاد إلى وطنه جزيرة جربه اشتغل في الفلاحة ، وعكف على التدريس والوعظ والإرشاد بعدَّة مساجد منها : جامع الشيخ بحومة السوق ، وجامع الملاق بوالغ ، وجامع بني داود بصدغيان ، وجامع تلاكين بغيزن ، وقد كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حتى أنه هدد عدة مرات بالقتل من أصحاب المنكر .

وكان كذلك محققا في التاريخ ، وبخاصة في سير الإباضية ، فاتخذه الباحثون قبلة ينهلون من علمه ويستفيدون منه ، ومن أبرز تلاميذه : الشيخ د. فرحات الجعبيري ، وقاسم قوجة ، والصادق بن مرزوق ، ويوسف الباروني .

ويعد الشيخ سالم آخر عضو من أعضاء حلقة العزابة بجربة ، فهو " بقية السلف الصالح " كما وصفه تلميذه الشيخ فرحات الجعبيري ، ويذكر الشيخ الجعبيري أنه أخذ عن الشيخ سالم كل ما يتعلق بالإباضية ، ووصفه بقوله : " … وما رأيت من أهل العصر من هو أكثر منه إلماما بخفايا تاريخ الإباضية " إهـ .

٣ / ٥