الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣ولقد كان الشيخ مُحَكَّم عالما جليلا ، وقاضيا فحلا ، قال فيه الشيخ الشماخي : " … وكان في الطبقة العليا علما وتقى … "(1) ، وقال فيه الشيخ علي يحيى معمر : " … هو شخصية من الشخصيات اللامعة التي تتهرب من الظهور وتتباعد عن الأضواء ، ولكن الناس يلاحقونها ويسلطون عليها أنوارهم الكاشفة … وقد كان محكم منذ صغره ذكيا قويم الخلق ، فتعلم العلم ونبغ فيه ، وأنشأته أسرته المؤمنة على دين وتقوى ، فشب لا يخاف إلا الله ، ولا يرجو غير الله ، عازفا عن الدنيا مترفعا عن ملاذها وشهواتها ، مجافيا لعبيدها " إلى أن قال : " وقد عرفه الناس كما هو بعلمه وبخلقه وبدينه وبشدته في الحق وتعلقه بالله فاحترموه لهذا الخلق وأحبوه من أجلها "(2) .
ونلاحظ هنا أن الشيخ علي معمر لم يشر إلى المصادر التي اعتمد عليها في ما ذكر ، وذلك أن المصادر لا تسعف بالمعلومات المفيدة حول نشأة الشيخ محكم وأسرته وطلبه للعلم ، وإنما بنا كلامه واستنتاجاته بالنظر إلى واقع تلك القرون التي نشأ فيها الشيخ محكم ، وعلى طبيعة مجتمعه المهتم بالعلم ، والذي يربي الطفل على طلب العلم وعلى الدين منذ نعومة أظفاره .
(1) - أحمد بن سعيد الشماخي ، كتاب السير ، ج1 ، تح : أحمد بن سعود السيابي ، وزارة التراث والثقافة ، سلطنة عمان ، ط2 : 1412هـ / 1992م ، ص167 .
(2) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الثالث ، الحلقة الرابعة ، مكتبة الضامري ، السيب ، سلطنة عمان ، ط2 : 1993م ، ص138 .