الشيخ محكم بن هود الهواري مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٩

نزل بي من هذا الهواري الشرس الجافي ما لم ينزل بأحد " ، فقص عليه القصة ، فقال له الإمام أفلح : " يا أبا العباس قد كنت أعلمتك بهذا من قبل ، والصواب ما فعل والحق أولى أن يؤثر ، ولو فعل غير هذا لكان مداهنا " ، فوصل خبر ما فعل الشيخ محكم إلى علماء تيهرت فسروا بذلك واعجبوا به(1) .

والظاهر أن الشيخ محكم استمر في منصب القضاء طوال عهد الإمام أفلح ، حيث لا تذكر المصادر قاضيا غيره ، وأما عهد الإمام أبي بكر ( حكم 258- 261هـ ) الذي خلف الإمام أفلح فيرى الدكتور إبراهيم بحاز أن أبا اليقظان بن أفلح أخا الإمام أبي بكر تولى مهام القضاء وربما يكون قاضي المظالم(2) ، والذي يظهر أنه كان يوجد قضاة في تيهرت في عهد أبي بكر إلا أن المصادر لا تذكر أسماءهم ويظهر ذلك من كلام ابن الصغير الذي أشار إلى وجود القضاة في سياق حديثه حيث يقول : " وكان أبو اليقظان يركب إلى أعلى مسجد في المدينة فيجلس فيه ، فمن تكلم إليه من الناس بين العمال والقضاة وأصحاب الشرطة نظر في ذلك نظرا شافيا وأجرى الحق على من رضي وسخط وعظم قدره أو صغر "(3) .

فالذي يظهر أن أبا بكر كلف أخاه بشؤون الحكم في تيهرت فكان حاكما أكثر منه قاضيا ويظهر من كلام ابن الصغير حيث يقول : " … وكان أبو بكر يحب اللذات ويميل إلى الشهوات فصرف النظر في المدينة وأحوازها إلى أخيه أبي اليقظان … "(4) .

(1) 15) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص59- 61 - الشماخي ، كتاب السير ، ص168 .

(2) 16) - بحاز ، القضاء في المغرب ، ص490 .

(3) 17) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص73 .

(4) 18) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص72 .

٩ / ١١