الشيخ محكم بن هود الهواري مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ محكم بن هود الهواري لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٨

فأنزلوه في دار القضاء واشتروا له خادما واجروا عليه من بيت المال قوته ، فيذكر ابن الصغير أنه سار فيهم السيرة التي أمّلوها منه ورجوها عنده(1) .

وبالفعل فقد سار فيهم الشيخ محكم سيرة عادلة ونذكر هنا حادثة تدل على عدل الشيخ محكم وعلى شدته في الحق ، وكذلك على تحقق توقعات الإمام أفلح من أن أهل تيهرت لن يتحملوا منهجه الشديد في تطبيق الحق مع أنهم لا يرغبون في الظلم لا محالة ، فيذكر ابن الصغير أن أبا العباس أخو الإمام أفلح تنازع في أرض مع صهر الإمام أفلح ، فرفعا أمرهما إلى الإمام أفلح ، فقال لهما الإمام : " كلاكما يعز عليّ ولكن ارتفعا إلى محكم " ، فاغتنم أبو العباس كلام أفلح وبادر إلى الشيخ محكم بدار القضاء فسبق خصمه ، فلم يجد معه أحدا فأجلسه محكم بجنبه وأقبل عليه يحدثه ، وفي تلك الأثناء أقبل خصمه فجلس بباب الدار ، ولم ينتبه إليه الشيخ محكم ، فلما رأى أبو العباس خصمه بباب الدار نادى على جارية الشيخ محكم يستسقيها الماء ليرى خصمه دلالته على القاضي ، فقال الخصم في نفسه : " إلى من أحاكم ؟ خصمي جالس إلى جنب القاضي ويستسقي الماء من داره وأنا ملقى على باب الدار لا يلتفت إلي ولا ينظر نحوي " ، فحانت من الشيخ محكم التفاتة فرأى الرجل جالسا بالباب ، فقال له : " ما بالك يا هذا وما قصدك ؟ " ، فقال له : " جئت خصما لأبي العباس فوجدته جالسا إلى جنبك فجلست موضعي هذا " ، فغضب الشيخ محكم على أبي العباس فقال : " يا أبا العباس تأتي مع خصمك فتجلس إلى جنبي دونه وتستسقي الماء من داري على يد جاريتي ، يا غلام خذ بيد أبي العباس وأقعده مقعد خصمه ولا يبرح ، وخذ بيد خصمه وأقعده إليّ ، ومر الجارية فلتسقه ماء " ، ففعل الغلام ما أمره به ، فخرج أبو العباس مغضبا حتى دخل على أخيه أفلح فلما رآه ، قال له : " مالك وما عراك ؟ " ، قال : "

(1) 14) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص59 - الشماخي ، كتاب السير ، ص168 .

٨ / ١١